ولم أقرر بحمد الله في جميع دروسي ومحاضراتي وكتبي في هذه القضية إلا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والحافظ ابن كثير، وشيخ الإسلام ابن عبد الوهاب، والشيخ أحمد شاكر، والشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية، وشيخنا الشنقيطي رحمهم الله أجمعين.
وخلاصة ذلك؛ أن الله سبحانه وتعالى هو الحكم وله الحكم، وأنه سبحانه وتعالى لا يشرك في حكمه أحدًا، وأن هذا قرين عبادته وحده لا شريك له، وأنه سبحانه وتعالى كما له الخلق فله الأمر {ألا له الخلق والأمر} ، وأن كل أمر يخالف أمره مرفوض كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وأنه يجب التحاكم إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم في الصغير والكبير والرضا بحكمه وحكم رسوله، وأنه من حكم بغير حكمه فكافر، وظالم، وفاسق، كما حكم الله بذلك فإن كان معتقدًا صواب ما حكم أو جوازه فقد كفر كفرًا ناقلًا عن الملة، وإن كان حكم بغير ما أنزل الله لشهوة أو هوى فكافر كفرًا دون الكفر الأول - كما فصل ذلك ابن عباس ترجمان القرآن، وحبر الأمة -
ونحن بحمد الله قائلون ومعتقدون بذلك، ونقرره وندعو إليه في جميع مؤلفاتنا ودروسنا ودعوتنا.
ولم أقل بحمد الله يومًا في حياتي - لا الآن ولا قبل الآن - أن كل من حكم بغير ما أنزل الله أو تحاكم إلى غير ما أنزل الله يكون كافرًا كفرًا ناقلًا عن ملة الإسلام، بل أقول بالتفصيل الذي قرره السلف في ذلك، فهل يكون خارجيًا من يقول ويدعو إلى هذا؟
والشيخ عبد الله السبت يرى أن إظهار هذه القضية الآن من قضايا التوحيد تحصيل حاصل، والكلام فيها أمر مفروغ منه لأنه حسب زعمه لا يوجد من يخالف في ذلك حيث يقول في محاضرته: (طبعًا لا يوجد أحد عاقل مسلم يقول أن الحكم ما هو لله. لأن لو قال هذا يكفر، لكن لماذا أبرزها. في الحقيقة أبرزها للتوصل إلى تكفير الحكومات وبالتالي الخروج عليهم كما حصل عند سلفهم الأولين، ولا نعلم ممن كتب في السلفية وقد أظهرها غير الشيخ عبد الرحمن في كتابه الصراط واضحة) أ. هـ
ولذلك جعل الشيخ عبد الله السبت بأن ما صنعناه في تأليفنا كتاب الصراط من إفرادنا فصلًا لبيان أن توحيد الله في حكمه هو من معاني الإيمان بالله، قال عبد الله في المحاضرة: (هذا صنيع الخوارج من قولهم {لا حكم إلا لله} ليستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم) .