وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير الله المذكور كفر فهي كثيرة جدًا كقوله تعالى: {إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} ، وقوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ، وقوله تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان} الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا) انتهى بلفظه (أضواء البيان 7/ 162 - 163) .
ثانيًا: لماذا قال الخوارج {لا حكم إلا لله} ؟
والخوارج الأولون عندما قالوا هذه الكلمة لعلي بن أبي طالب ما كانوا يطالبون بتطبيق شرع الله وحكمه، وإنما اعترضوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقبوله التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقالوا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كيف تحكم الرجال في كتاب الله؟ لا حكم إلا لله) . فقال لهم: (كلمة حق أريد بها باطل) وأعلمهم أن قبول تحكيم الرجال في دماء الأمة لا ينافي أن يكون الحكم لله!! لأن الله أمرنا أن نحكم الرجال في أرنب صيد في وقت الإحرام، وفي إصلاح بين زوجين، وقال لهم الا تستحق دماء المسلمين أن تصان ونحكم الرجال فيما نشأ بين المسلمين من خلاف؟!
فالخوارج كانوا كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم:"يقرأن القرآن لا يجاوز حناجرهم"أي لا يفهمونه، ولقد ظنوا أن قبول علي بن أبي طالب رضي الله عنه للتحكيم - مع أمور أخرى انتقدوها عليه ذنب - مخرج له من الإسلام يوجب عليهم قتاله وحربه ...
وإذا كان الخوارج في كل العصور قد قالوا: {لا حكم إلا لله} ، فليس معنى ذلك أن كل قائل لهذه الكلمة يكون خارجيًا يريد تكفير المسلمين واستحلال دمائهم.
وعبد الرحمن بن عبد الخالق يقول هذه الكلمة بحمد الله منذ منَّ الله عليه بمعرفة هذا الدين، ويخطب بها قبل نحو من أربعين سنة وله من الكتب والأشرطة والدروس في شرحها وبيانها ما يربو على المئات بل الألوف لأن كل كلام في الدين إنما هو شرح هذه الكلمة، ولم يقل بحمد الله يومًا بقول الخوارج ولا وضع الآيات في توحيد الحكم إن شاء الله يومًا في غير مواضعها، وكان من فضل الله علي في ذلك أن هيأ لي والدي الشيخ عبد الخالق آل يوسف رحمه الله الذي كان على عقيدة الأمة علمًا وعملًا وجهادًا، ثم مشايخي وكان من أكبرهم علي فضلًا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، وكانت قضية الحكم بما أنزل الله هي قضيته الأولى، ودرسه الأعظم، ثم شيخنا وعالمنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.