فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 274

أولًا: توحيد الله في حكمه من مقتضى الإيمان به سبحانه وتعالى:

الإيمان بأن الله هو الحكم وله الحكم، وأنه سبحانه لا يشرك في حكمه أحدًا، هذه القضية ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع وهي من قضايا الدين الكبرى، وأصله العظيم، وهي من التوحيد الذي من أجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب فقال سبحانه: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، وعبادة الله لا تكون إلا بطاعته وإتباع أمره، وألا يطاع مخلوق في معصية الخالق ومن أجلها شرع الله الجهاد، فقال سبحانه وتعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} .

ولا شك أن الرضا بالتحاكم إلى غير الله ورسوله خروج من الإيمان كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} .

قال شيخنا محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله عند قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} : (ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده، لا إلى غيره، جاء موضحًا في آيات كثيرة. فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة {ولا تشرك في حكمه أحدًا} بصيغة النهي.

وقال في الإشراك به في عبادته: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله. وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه كفر بواح لا نزاع فيه.

وقد دل القرآن في آيات كثيرة على أنه لا حكم لغير الله، وأن اتباع تشريع غيره كفر به، فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ، وقوله تعالى: {إن الحكم إلا لله عليه توكلت ... } الآية، وقوله تعالى: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} ، وقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} والآيات بمثل ذلك كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت