الصفحة 7 من 33

فمعرفة الرجال وتحقيق الحديث ليس فقهًا ولا يستدعي فقه ولا ينشأ عنه فقه بطريق اللزوم، بل هو علم شريف خاص، قائم برأسه، له أصوله وقواعده التي يقوم عليها، ومن ثم ينشأ عنه تصنيف الأحاديث بما هي عليه من رتب التصحيح والتضعيف.

وصلته بعلم الفقه كصلة الحداد الماهر الذي يصقل السيف ثم يسلمه للفارس الذي يضعه في موضعه.

ولكن هؤلاء البشر- أو أشباههم- لا يكادون يفقهمون حديثا!

فما بالك وهم من تلامذة الحديث الساقطين عن رتبة القيادة فيه، وإن موّهوا وبثوا فتنهم وزكوا أنفسهم فهم في هذا كلابس ثوبيّ الزور بإدعائهم ما ليس فيهم، وإنما أفلحوا في خدمة السلاطين وتحسين ترك العمل بالشريعة في أنظار العوام، جزاهم الله بما يستحقون.

ثالثا؛ تدليس المدخلي في إيراد الأدلة:

ثم يعمّى المدخلي عن أهداف ووسائل علماء الجرح والتعديل فيقول: (فلم يشترط أحد من أئمة الجرح والتعديل تخصيص الجرح بالرواة فقط من حيث الرواية فقط، بل تناولوا الرواة من جهة الرواية ومن جهة المعتقد، فالراوي المبتدع أخطر عندهم من الراوي السليم من البدع، لذا ترى الأئمة لم يكتفوا بذكر أهل البدع في كتب الجرح والتعديل، بل ذهبوا ينتقدونهم ويجرحونهم ويبينون فساد عقائدهم ومناهجهم لشدة خطورتهم في كتب مستقلة وهي كثيرة معلومة لدى العلماء وطلاب العلم) .

وهو مرة أخرى تحريف للقول عن موضعه.

فإن الجملة بذاتها ناطقة بالخلط والتعمية! فإنه يقول: (لا يشترط تخصيص الجرح بالرواة فقط من حيث الرواية فقط) .

وهو هنا قد خلط أمرين ليشبّه على الجهلة المعنى المنحرف المغلوط الذي يدّعيه.

فرغم أنه قال: (تخصيص الرواة فقط) ، فقد ساق في الجملة التي بعدها ما قرره العلماء من حيث نقد عقيدة الرواة، وهو ما لم نختلف عليه، إنما نختلف على صحة نقد من هم ليسوا من الرواة في غير الرواية تحت اسم علم الجرح والتعديل!

هذا ما لم يتم للمدخلي، وإن موّه به بمثل هذه الجملة المخلّطة، بل قد جاء عنه ما نقله هو نفسه من أن هناك كتب مستقل؛ ة تتناول عقائد المبتدعة وإظهار انحرافهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت