فالرجل غاية جهده أن يثبت أن الحكم بما أنزل الله ورفع الشريعة من الأرض للحكم بالأحكام الوضعية هو في منزلة الذنب - كتدخين السيجارة - سواء بسواء! وهناك من المُضَللين والمغترين من يرى مثل هذا الرأي لقلة علم أو لهوى أو شبهة.
وسنتعرض لشبه المدخلي في مقالته عن مجال علم الجرح والتعديل الذي اتخذه وأمثاله ممن اغتروا بالألفاظ الكبيرة التي يموهون بها على عوام الشباب وجهالهم لسبّ العلماء - من أخطأ منهم في أمر أو أمور - متخذا سلفا له في ذلك؛ مدّعي السنة الآخر"الوادعي"الذي أسمى القرضاوي"الكلب العاوي"!
سبحان الله على السنة التي يتبعها هؤلاء الضالين، والتي تعطى الحق لرجل يصيب ويخطئ ولا يتنزل عليه الوحي أن يسبّ رجلا يقول ربي الله ويدعو إلى الله، مع خطئه وانحرافه في أمور عديدة سجلناها عليه في مواضع عدة.
والشباب المخدوع إنما يستمع إلى الكلمات والمصطلحات التي يستعملها هؤلاء المبتدعة في خطابهم، مثل"ليس بشيء"و"لا بأس به"و"جاهل"أو"ضال"مما يستعمله علماء الحديث في كتب الجرح والتعديل التي يراد به وجه الله وحماية السنة لا ما يراد بها غمز الدعاة وسبّ العلماء تحت عنوان"الجرح والتعديل"!
وسنقوم - بعون الله تعالى - بالرد على هذه النقاط التي موّه بها المدخلي في مقاله ذاك عن الذهبي وغيره، ثم نعرج بالرد بشكل عام على مغالطات الرجل وانحرافاته التي يروجها بين الشباب في إجمال فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
ثانبا؛ تخليط المدخلي:
أن كتاب الذهبي"ميزان الإعتدال"إنما هو بالإصالة كتاب في تقرير أحوال الرواة ونقلة الحديث، لا في تفنيد كلام أهل البدع والأهواء والنعي عليهم.
قال الذهبي في خطبة الكتاب ما نصه: (أما بعد - هدانا الله وسددنا، ووفقنا لطاعته - فهذا كتاب جليل مبسوط، في إيضاح نقلة العلم النبوى، وحملة الآثار) اهـ.
وهذا نصّ في تقرير الغرض من الكتاب يقدّم على ما قد يفهم من جزئية وردت مرة أو مرتين في الخطاب، فجعلها المدخلي أصلا بذاته في الهجوم على الرجال من العلماء - سواء بحق أو بباطل -