إن منهجا يمهّد للعدوان، ويرضى بالباطل ويخضع لشرع الجاهلية أن يتّبع ولمنهج الله أن يزدرى وينحى عن النفاذ، لهو منهج ضال منحرف عن الجادة، دون الحاجة إلى الرجوع إلى أي كتاب أو السماع لأي عالم!
فإن ما يسوغون للناس قبوله هو عكس مقصود الله سبحانه في إرسال الرسل وإنزال الكتب.
ثم هؤلاء يتحدثون عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب إتباع الحكام حتى لو عصوا، وهو صحيح في موضعه، إلا أنّ ما يفعل اليوم بشريعة الله هو خلاف ما تقع عليه منطوقات هذه الأحاديث، كما بينه أسياد هذا المبتدع من علماء السنة الصحيحة، وكما سنبين إن شاء الله تعالى، ولكن الهوى والضلالة والبدعة لا تدع في عقل المبتدع منفذًا للنور!
فحسبنا الله ونعم الوكيل في تلك الثلة الضالة من أتباع المدخلي، أذناب السلطان وحماة العدوان.
ولمّا رأينا أنه لا يرتدع، قررنا أن نجرعه بالحق من الكأس التي جرّع منها العديد من أهل السنة بالباطل.
وسنقوم بإذن الله في هذه التقدمة بالردّ على ما نشره هذا المبتدع في تاريخ 19/ 10/1425 هـ على موقعه مما يموه به على عقول العامة؛ من أن ما يفعله هو وقطيعه يعتبر من علم الجرح والتعديل الذي سنه للمسلمين السلف الصالح الذين ضلّ عن منهجهم هذا الدعيّ الجاهل.
ونبدأ بقرير؛ أن التحذير من أهل الضلال والبدع هو أمر متفق عليه لا خلاف فيه، وقد دونا فيه صحائف - بحمد الله تعالى - منها مجموعة كتب الفرق التي أصدرناها منذ أكثر من ربع قرن [1] ، كذلك فقد كتبنا عن القرضاوي وأخطائه العديدة [2] .
إلا أن هذا لا يبرر الشتم والقذف وقلة الأدب والحياء.
ثم ننقل هنا ما قاله هذا الرجل المبتدع"المدخلي"في موضوع الجرح والتعديل ما يبين بجلاء خلطه للأمور وضيق نظره في فهمه للشرعيات، وهو عمدة ما كتبه عن هذا الأمر [3] :
(1) كتب صدرت عن الفرق وهي:"الصوفية نشأتها وتطورها"،"المعتزلة بين القديم والحديث"و"مقدمة في أسباب إختلاف المسلمين وتفرقهم".
(2) راجع مقالاتنا عن القرضاوي في هذا الموقع.
(3) أئمة الحديث ومن سار على نهجهم هم أعلم الناس بأهل الأهواء والبدع، مقال رقم 59.