فإن الرجل قد إدعى أن منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله؛ يستلزم أن نغضّ البصر عن تبديل الشرائع، وأن نترك"ولاة الأمور"يسدرون في غيّهم وعبثهم بشرع الله وتبديلهم أحكامه، ثم يكون همّ الدعاة في محاربة الصوفية والأشعرية وغيرها من البدع الإعتقادية.
وهو في هذا يتحدث عن"التوحيد"على أنّه المحاربة لبدع الصوفية وغيرها، وكأنّ إشراك البشر مع الله سبحانه والتشريع بغير ما أنزل ليس من التوحيد!
أ) يدعى الرجل أنّ المودودى وسيد قطب رحمة الله عليهما لم يوليا التوحيد الإهتمام الكافي! وأن دعوتهما كانت سياسية لا دينية [1] !
ووالله الذي لا إله إلا هو؛ لا يقول هذا إلا من فقد عقله جملة واحدة!
ألم يقرأ الرجل كتاب المودودي عن"المصطلحات الأربعة في القرآن"والذي يعتبر بحق باعثا لمعنى التوحيد"توحيد الألوهية"في هذا العصر، والذي لو أنفق أمثاله في محاولة مثله ما قدّر له أن يكتب صفحة من مثل هذا الكتيب على صغر حجمه!
لقد غرق المدخلي في معاني توحيد الربوبية، وأهمل المعنى الأصلي لتوحيد الألوهية، وهو الرجوع إلى حكم الله في كلّ أمر من أمور الدنيا والدين.
وسيد قطب لم تكن دعوته إلا إلى إعادة مفهوم"لا إله إلا الله"في حياة الناس، فهل"لا إله إلا الله"كما شرحها بن تيمية وبن القيم وغيرهما من رجالات السنة والسلف الصالح غير ما يعنيه هذا المدخليّ؟
نعم، فهو لا يعني بالرجوع إلى أمر الله، بل يدعى أن الأنبياء لم يحاولوا إقامة نظام إسلامي! وهو الخبال بعينه و"الظاهرية"في أجلى معانيها! فإن الحكم بما أنزل الله لا يستدعى وزارة مشكّلة أو برلمان قائم، بل"شكل"الحكومة يتبع الزمان والمكان الذي تكون فيه الدعوة، ولكن المبدأ واحد لا يتغير أن"لا حكم إلا لله"، وأن {ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون} .
(1) منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله: ص140 وبعدها.