وحدثنى بالله عليك يا محّدث الأمة وكبير علمائها! هل إقامة الدين تتمشى مع رفع الشريعة كمصدر وحيد للتحاكم وفرض قوانين وضعية بشرية يحكمون بها في أبضاع الناس وأبشارهم وأموالهم ودمائهم؟!
وهؤلاء الذين يتلاعبون بهذه الأحاديث الشريفة وينزلونها غير منزلها في فعلتهم هذه قد اقتفوا أثر الآخرين الذين تلاعبوا بقولة بن عباس"كفر دون كفر"من قبل، والذين قال في أمثالهم أحمد شاكر: (فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في بابهما، وصرفها عن معناها، رغبة في نصرة السلطان، أو احتيالا على تسويغ الحكم بما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة؛ حكم الجاحد لحكم من أحكام الله، أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله ورضي بتبديل الأحكام، فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين) ، وهو صحيح في نفس هذا التلاعب بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثا:
ثم إن هؤلاء البشر ترى الواحد منهم يتفنن في سبّ الدعاة ممن أخطأ أو زل، رغم كفاحه الطويل في سبيل الله، ولكنه لا يقدر على أن يُذكر أحد هؤلاء الطغاة المتجبرين من الحكام أمامه بسوء!
فسبحان الله العظيم على هذا الفقه العقيم!
ألم يأت في حديث مسلم: (تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) .
فأين البغض لمن عصى الله - إن سلّمنا بأن فعلهم معصية - ولم لا يسمحون بلعنهم - وهو منطوق الحديث - ولم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وهل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبّ هؤلاء الحكام وعدم ذكرهم بالسوء وحثّ على سبّ العلماء والدعاة وإن أخطأ فيهم الواحد مرة أو مرات؟!
أهذا هو من دين الله ومن فقه الإسلام؟! والله إنّ هؤلاء لضالون محرومون من حسن الفقه عن الله ومن دقة الفهم عن رسوله صلى الله عليه وسلم.
3)شبهة"منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله":
وهذا المنهج الذي إدعاه المدخلي وفرضه على أنبياء الله فرضا وكأنه نزّل عليه من السماء؛ هو أسّ البلاء وأساس الإنحراف الذي نكب هذه المجموعة من الشباب.