الصفحة 26 من 33

أن هذه الأحاديث منزّلة على مناط من عصى الله ولم يخرج عن دينه بالكلية، ولهذا طبقها الصحابة والتابعون من أهل السنة في مناطها الصحيح، ونعوا على الخوارج الذين خرجوا على أئمة الظلم - لا على من ارتكب مكفّرا كتبديل شرع الله! -

وحديث عبادة بن الصامت فيه الكفاية للدلالة على ذلك.

حدثنا إسماعيل، حدثني ابن وهب عن عمرو عن بكير عن بسر عن سعيد عن جنادة بن أبي أمية، قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله حدّث بحديث ينفعك الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا؛ أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) [متفق عليه] .

وهو نصّ في الموضوع.

فههنا مربط الفرس، أننا ندّعى أن تبديل الشريعة وإنشاء شرع مواز لشرع الله وتخضيع المسلمين للقوانين الوضعية؛ هو من الكفر البواح الذي لنا فيه من الله برهان وبراهين، فنحن إذن لا نخالف في صحة هذه الأحاديث ولا في تطبيقها في مناطاتها، خلافا للخوارج، وإنما نحن نرى أنها قد تلاعب بمناطها المغرضون من أتباع السلاطين ليسوغوا اتباع الشرائع الوضعية ويحسنوا للناس القوانين الكفرية.

وإذن لا يصلح الإستدلال بهذه الأحاديث في هذا الموضع، إذ هي في ذاتها محل الخلاف في مناطها وأصول المناظرة يستدعى العدول عن دليل الخلاف والبحث عما لا يخْتلف فيه الخصمان.

-ثانيا:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال: (ما أقاموا فيكم الصلاة) ، وهو معنى إقامة الدين لا مجرد الصلاة.

ويدل على هذا حديث البخاري عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحدٌ إلا كبّه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين) .

فإقامة الدين هي المقصود بإقامة الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت