الصفحة 29 من 33

ب) يقول الرجل: (إن الدعوة إلى الحاكمية وتطبيقها أمر مهم ويهم كل مسلم) [1] !

هكذا! أمر مهم، وكأنه يتحدث عن وجوب إطلاق اللحية أو الإقلاع عن التدخين! والله لو لم يتب هذا الرجل قبل أن يأتيه نداء الحق ليكونن له مع الله سبحانه شأن عظيم، هذا حجم الرجوع إلى أحكام الله في شرعه؟!"أمر مهمّ"؟!

ج) ثم إن هذا المنهج الذي يدعو له هذا الرجل يحمل في طياته معنى هو أقرب تكفير الناس:

إذ هو يعود بالناس إلى ضرورة الدعوة إلى أوليات التوحيد، إذ هم لا يعرفون معنى أسماء الله وصفاته، وهم يدعون من دون الله غيره دعاء عبادة ومسألة، فأولى أن ندعوهم إلى تصحيح هذا الأمر قبل أن ندعوهم إلى الإلتزام بمفردات أحكام الله سبحانه!

أليس في هذا رائحة تكفير الناس وإدعاء أنهم لا يزالون في مرحلة ما قبل الإسلام وأنه يجب أن نبدأ معهم ما بدأ به الرسل؟!

د) ما الذي جعل الدعوة إلى توحيد الأسماء والصفات وتوجيه المسلمين إلى عدم الدعاء إلى الموتى أولى من التحاكم إلى شرع الله والرجوع إلى أمره في كل كبيرة وصغيرة - ومنها أمره بعدم الدعاء لغيره سبحانه -؟!

وما هو المانع من أن يدعو الدعاة إلى الرجوع لأمر الله سبحانه، مع دعوتهم إلى عدم الدعاء للموتى، أو مع تصحيح النظر في الأسماء والصفات، أو ما غير ذلك من التوحيد؟!

والدعوة إلى التحاكم إلى شرع الله والتزام أمره ونهيه في كل أمور الحياة؛ هي من أول أمور التوحيد التى تنزّل بها القرآن في آيات"المائدة"وهي عامة مطلقة تناثرت في القرآن من أوله إلى آخره، تدعو إلى إرجاع الحكم لله سبحانه، كما في قوله تعالى: {وأن أحكم بينهم بما أراك الله ولا تتبع أهواءهم} و {إن الحكم إلا لله} و {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} و {أفحكم الجاهلية يبغون} ، {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} و {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} ، وغيرها وغيرها من آيات القرآن

(1) السابق: ص183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت