الصفحة 22 من 33

أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا الياسق العصري، وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟! ما أظن أن رجلا مسلما يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب [1] في كل حال، ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول؛ بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانا أصليا، لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة.

إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس؛ هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسبون إلى الإسلام - كائنا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر إمرؤ لنفسه،"وكل إمرئ حسيب نفسه".

ألا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه، غير متوانين ولا مقصرين.

سيقول عني"عبيد هذا الياسق الجديد"وناصروه؛ أني جامد وأني رجعيّ وما إلى ذلك من الأقاويل، ألا فليقولوا ما شاؤوا، فما عبأت يوما بما يقال عني، ولكني أقول ما يجب أن أقول) [2] .

-الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم:

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: (وأما الذي قيل فيه أنه كفر دون كفر إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق؛ فهذا الذي صدر منه المرة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع؛ فهو كفر، وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل، فهذا كفر ناقل عن الملة) [3] .

-الشيخ صالح الفوزان:

قال: (ففرق رحمه الله؛ بين الحكم الجزئي الذي لا يتكرر، وبين الحكم العام الذي هو المرجع في جميع الأحكام أو غالبها، وقرر أن هذا الكفر ناقل عن الملة مطلقًا، وذلك لأن من نحى الشريعة الإسلامية وجعل القانون الوضعي بديلًا منها؛ فهذا دليل على أنه يرى القانون

(1) أقول: بل إنه أمر توحيد وكفر، ووجوبه هنا هو وجوب الإيمان بالتوحيد لا وجوب كوجوب الفروع.

(2) "عمدة التفاسير"أحمد شاكر، ج1/ص216.

(3) راجع مجموعة فتاوى الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم، جمع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن القاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت