الصفحة 19 من 33

و) قول بن عباس ليس تفسيرا من قبيل المرفوع، بل اجتهادًا:

ثم إنه إن كان ما ذكره ابن عباس ليس من قبيل التفسير للغيبيات، فيكون من قبيل المرفوع، بل هو من قبيل الإجتهاد الذي يمكن أن ينازع فيه إن خالف ثوابت أخرى، وقد رجع بن عباس عن فتواه في تحليل زواج المتعة من قبل.

ز) قول الصحابي ومرتبته في الأدلة الشرعية:

فإذا اعتبرنا أن ذلك هو نظر لإبن عباس، فإنه من المعلوم في أصول الفقه؛ أن"قول الصحابي لا يخصص عمومات القرآن"، فإن المخصصات للعموم عند الحنفية؛ لا تكون إلا بالمتصل، وهو ليس من قبيل ما نحن فيه، وعند الجمهور؛ يكون التخصيص بالمتصل والمنفصل، والمخصصات قد عدّها أهل الأصول؛ خمسة عشر مخصصا، ليس من بينها اجتهاد الصحابي [1] .

ح) أقوال من أخطأ من أهل العلم في هذا القول:

ومن المعروف أن الألباني - في هذا العصر - هو أجلّ من قال بأن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكفر، بناءًا على رأيه في الإيمان، وهو أنه قول واعتقاد وأن الأعمال هي من كمال الإيمان - كما هو مذهب الأشاعرة والماتريدية -

ومعروف تأثره بقول ابن حجر في هذا، وابن حجر رحمه الله أشعري العقيدة، وقد خالف رحمه الله أكابر علماء السنة في هذا النظر، كذلك فيما رآه من أن الكفر لا يكون إلا بالجحود وأنه لا كفر بالجوارح، هو خطأ محض في العقيدة، وسبحان من لا يخطئ.

والعيب كل العيب على من يتابعه متابعة المعبود ثم يدّعي عدم التقليد والسلفية، وهؤلاء هم أبعد الناس عن السلفية أو الحديث، وإن تشدّقوا بعالي السند ونازله [2] !

وأما غيره ممن هم من رؤوس بعض من انتسبوا إلى جماعات إسلامية، مثل"الإخوان"، فهم ممن لا يشتغل المرء بالرد عليهم، لقلة علمهم وضآلة وزنهم في مجال العلم الشرعي.

(1) الفروق، للقرافي، وأصول الفقه، لأبو زهرة.

(2) راجع في عقيدة الألباني؛"حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني"، محمد أبو رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت