الصفحة 94 من 96

س. يُلاحظ المتابع لأبناءِ التيارِ السلفيِّ الجهاديِّ تشبثهم باللباسِ الأسودِ من طاقيةٍ أو لباسٍ أفغانيٍّ أو نحوه سواء في ساحاتِ الجهاد أو غيرها؛ فهل لهذا اللباسِ مزيةٌ دينيةٌ خاصةٌ أم هو شعارٌ لهذا التيار؟

ج. الحمدُ لله رب العالمين والصلاةُ والسلامُ على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فليس للتيارِ شعارٌ خاصٌّ يتميزون به عن أهلِ الإسلامِ إلا تمسكهم بالسنةِ النبويةِ -على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام- وإذا كان بعضُ المبتدئين يُقلِّدون أو يحاكون بعضَ قادةَ التيارِ في لباسٍ ظهروا فيه فالتقليدُ مذمومٌ في أصولِ هذا التيارِ منهيٌّ عنه، ولذلك فالأفضل ألا يلتزم المجاهدون وغيرهم من أبناء هذا التيار لونًا واحدًا من ألوان اللباسِ كي لا يظنَّ الجهَّالُ أو المقلدون أن التزامَ ذلك اللون سُنَّة، ولكن يلبسون ما تيسَّر لهم من اللباسِ المباحِ أو ما يحتاجونه لغاياتِ الجهادِ ومصلحته، فإذا كان لباسُ السوادِ فيه إرهابٌ للعدوِّ أو أنه أنفعُ لتخفي المجاهدِ في الظلام ونحوه فذلك حسنٌ، وكذلك إذا كان البياض أنفع للتخفي في الثلوجِ فليلبسه المجاهدون، ومثله اللون الأخضرُ إذا كان المجاهدُ في مكان شجريٍّ، واللون المغبر إن كان المجاهدون في صحارى وقفار، كل ذلك جائزٌ منوطٌ بالمصلحة وحاجة المجاهدين والأنفع لهم. أما أن يُظنَّ أن التزام السواد دائمًا سُنة من سنن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فليس الأمرُ كذلك؛ فقد لبس النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- السوادَ والبياضَ ولبس الحلةَ المخططةَ بالخضرةِ والحلةَ المخططةَ بالحمرةِ، كل ذلك بحسب ما تيسر له -صلى الله عليه وسلم- ولم يلتزم لونًا واحدًا لا في الحربِ ولا في السِّلم لكن روى الطيالسي وابن السني عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أحب الألوان إليه الخضرة، وذكر ابن القيم حديث النسائي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب وعليه بردان أخضران، وقال في زاد المعاد: (البردُ الأخضرُ هو الذي فيه خطوط خضر وهو كالحلة الحمراء سواء) وقال أيضًا: (ولبس حلة حمراء والحلة إزار ورداء) إلى قوله: (وغلط من ظنَّ أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء بردان يمنيان منسوجان بخطوطٍ حمر مع الأسود كسائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت