الصفحة 95 من 96

البرود اليمانية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمراء، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي) اهـ

وفي صحيح مسلمٍ عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل مكةَ وعليه عمامةٌ سوداء، وفي سنن أبي داوود في كتاب اللباس عن عائشة رضي الله عنها: (صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بردة سوداء فلبسها فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها) .

وفي صحيح البخاري في كتاب اللباس، باب الثياب البيض، ذكر فيه حديثين أحدهما في لبس الملائكة يوم أحد جبريل وميكائيل البياض، والحديث الآخر في لبسه -صلى الله عليه وسلم- البياض، بل قد روى الإمام أحمد وأصحاب السنن والحاكم وصححه عن سمرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم) ، وفي رواية لأحمد وغيره عن ابن عباس مرفوعًا: (فإنها خير ثيابكم) ولذلك قال ابن القيم في الزاد في ملابسه صلى الله عليه وسلم: (وكان أحب الألوان إليه البياض ... ) وذكر الحديث.

فمن كان يبحث عن الأفضل الذي حض عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فعليه بالبياض، لكن هذا لا يمنعُ من جوازِ لبس غيره كما تقدَّم لحاجة أو لغير حاجة باستثناء ما ورد النهي عنه كالأحمر البحت.

وعلى كلِّ حال فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال ابن القيم في الزاد كان هديه أن يلبس ما تيسر من اللباس، وإن كان في لباسٍ معينٍ مصلحة عسكرية للمجاهدين فلا حرج عليهم باتخاذه والاستكثار منه حتى لو احتاج المجاهدون إلى لباس مموه من جنس ما تلبسه جيوش الأنظمة لحاجات القتال فلا حرج عليهم في ذلك، ومعلومٌ أنه يتوسع ويتساهل في الحرب في أشياء لا تجوز في غيرها، ولذلك بوَّب البخاريُّ في صحيحه في كتاب الجهاد (باب الحرير في الحرب) ونقل ابن حجر في الفتح عن المهلب قوله: (لباسه في الحرب لإرهاب العدو وهو مثل الرخصة في الاختيال في الحرب) اهـ

فقد وسَّعت الشريعةُ كما ترى على أهل الجهاد ما لم توسِّعه على غيرهم، وهذا من فضل الله تعالى وكرمه على أنصار دينه الذين بذلوا الغاليَ والنفيسَ وضحوا بكل الدنيا لمرضاته سبحانه فأرضاهم سبحانه ووسع عليهم ما لم يوسعه على غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت