الصفحة 87 من 96

أنه حتى كتاب (الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية) لم يتعرض للشعب ولا للمجتمع السعودي، وللسائل أن يسأل: لماذا حكموني بهذا الحكم استنادًا إلى كتاب (ملة إبراهيم) ولم يستندوا أو يعتمدوا في حكمهم على (الكواشف) الذي هو أوضح في الإساءة إلى النظام السعودي؟ أهو جهلهم وقلة اطلاعهم وضعف معرفتهم بكتاباتي والذي يدل عليه ما نسبوه إلى كتاب الملة، أم عدم رغبة النظام السعودي نفسه في التركيز على كتاب الكواشف ولفت الأنظار إليه؟! وإلا فانزعاج الفريقين منه لم يقدر على كتمانه عني صاحب الجيب الصغيرة يوم هددني داعيًا إلى ضرورة إيجاد حل لموضوع هذا الكتاب وقال: (إن إخواننا السعوديين في المباحث السعودية دائمًا يعبِّرون عن انزعاجهم منه وجننوني من كثرة التذكير به وضرورة تراجعك عنه!!) . وجاء أيضًا في بياناتهم على تهمة التعكير وأسبابه بحسب قرار محكمة أمن الدولة نشري لكتاب (نقد الدستور التونسي) لأبي الوفاء التونسي في منبر التوحيد والجهاد وتقديمي له وتأييده في تكفير طاغوت تونس آنذاك، وذلك قبل سقوط نظام زين الهاربين، ولم أحكم على هذه التهمة حتى كان ابن علي قد هرب من تونس آنذاك وحلَّ ضيفا على بلدة (الكواشف الجلية) وكان الشعب التونسي قد ألقى بدستور ابن علي في مزبلة التاريخ، ومع ذلك فقد حكمت على نشر نقد ذلك الدستور والطعن في طاغوته بالسجن خمس سنوات، وهذا يعرف القارئ بأن هذه التهمة غير مختصة فقط بما يسمونه بالأعمال الإرهابية بل هي مسلطة أيضًا على الكتابات والأقوال والتصريحات كما جاء بيان ذلك مفصلًا في قرار محكمة أمن الدولة لتبرير اعتبار كتاب (ملة إبراهيم)

و (نقد الدستور التونسي) من بيِّنات الحكم علي. وجاء في قرار الحكم أنه يكفي أن تقرر المحكمة أن هذه الأفعال أو الكتابات من شأنها أن تعكر العلاقات أو تتسبب بأعمال عدائية، وإن لم يحصل ذلك بالفعل، بل إن الأمر أبعد من ذلك ففي قضية مماثلة لبعض إخواننا حكم بعضهم وفقًا لهذه المادة على مجرد التفكير بالسفر إلى تركيا لمحاولة السفر من هناك إلى أفغانستان ولم يتم أيّ من السفرين بل كانت مجرد محاولة تواصل عبر الإنترنت مع بعض الأشخاص وسؤالهم عن كيفية السفر وتكاليفه، فحكم هؤلاء المفكرون والحالمون والمحاولون وأُدينوا وفقًا لهذه المادة القانونية دون أن يترتب على تفكيرهم بطبيعة الحال أي تعكير في العلاقات مع نظام كرازاي!! بل الأمر أشنع من ذلك؛ فلدينا الآن مجموعة من الإخوة حكموا وفقًا لنفس المادة خمس سنوات لمحاولة بعضهم وتفكير آخرين في الدخول إلى فلسطين وغزة لنصرة إخوانهم هناك والوقوف معهم ضد اليهود المحتلين، فبعد اتفاقية السلام صار مثل هذا العمل يعد تعكيرًا للعلاقات مع دولة صديقة. كما أن لدينا حاليًّا في السجون عدد كبير من إخواننا الغيورين الذين حاولوا أو سعوا لنصرة إخوانهم المسلمين المستضعفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت