وفي فترة مثل هذه الفترات إدعى أحدهم أني أطيل السجود لأغفو واستريح، ففتح الزنزانة وقيدني مع آخرين واقتادني إلى مكان الإغتسال ثم أفرغ نصف علبة صابون غسيل في طشت وصب عليه الماء بقوة حتى علته وتضخمت رغوة الصابون ثم أشار إلى أحد قواطع الاستحمام وطلب مني أن أسكب الماء والصابون على نمل كثير قد انتشر في زاوية المكان، فرفضت الإستجابة لأمره وقلت: هذا النمل لم يؤذني حتى أؤذيه، فلن اقتل منه نملة واحدة. فقال مغضبا: أنا آمرك وأنت ترفض الامر؟! فقلت: نعم اعتبرني رافض للأمر ولن أفعل ولو كلفني هذا أن تنزلوني الآن إلى ساحة التعذيب!! فقال: تنزل إلى ساحة التعذيب لأجل النمل؟ أنت مجنون إفعل ما آمرك وإلا كلمت المعلم الآن؟ فقلت: كلم من شئت، فلن أقتل منها نملة واحدة ولو أنزلتموني إلى ساحة التعذيب الآن لأن هذا النمل لم يؤذني ولم يعذبني ولا عذب احدًا من إخواني ولا حكم بغير ما أنزل الله ولا حرس حدود اليهود ولا قتل اخواننا الذين حاولوا جهادهم ..
عند ذلك جنّ جنونه وحمل الطشت بيديه وهو يصيح (بدي ألعن أخت كل النمل) ثم قذف بالماء كله على النمل، وصاح بي: إرجع إلى زنزانتك ياكندرة!! فقلت: كندرة لأجل ديني، أما انتم فكنادر لليهود وبساطير للأمريكان، فهجموا عليّ وأعادوني إلى الزنزانة بين الصفع والركل ..
عندما رجعت إلى الزنزانة كنت أضحك في قرارة نفسي وتبدو الابتسامة على قسمات وجهي المتعب من السهر والوقوف والضرب وعندما أغلقوا الباب .. سرحت متفكرا في النمل وتذكرت نملة سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وأخذت بتلاوة آيات سورة النمل أتدبرها. لم يكن معي أيّ تفسير أرجع اليه، فتوقفت عند إبتسامة سليمان عند سماعه نداء النملة التي حذرت بني قومها كما قص الله علينا في سورة النمل: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) .
أخذت أتأمل الآيات وأسأل نفسي؛ ترى لماذا تبسّم سليمان ضاحكا وشكر ربه لما سمع كلام النمله؟
إنه تبسم وضحك يعبّر عن الرضا عن شيء ما، ويعزّز هذا المعنى ويقويه اتباعه التبسم والضحك بشكر الله، والطلب منه أن يعينه على الشكر ويوفقه إليه، فالتوفيق والإعانه على