درب هناك ثم غادر ابني مع من غادروا إلى بغداد لجهاد الأمريكان وبقي أبو عبيدة يدرب آخرين حتى قضى نحبه بقصف من صواريخ كروز الأمريكية، السلاح ذاته الذي يقتل به إخواننا في أفغانستان وغزة وغيرها فخرّ وعيناه ترمقان بيت المقدس يدعو على من صده عن الجهاد فيها .. ثم تبعه ابني بعد مدة من الجهاد والأسر صريعا بالسلاح ذاته الذي يقتل به إخواننا في فلسطين .. وغيرهم وغيرهم كثير يضيق هذا المجال عن حصرهم، فمن أسمى أمانيهم الجهاد في فلسطين لكنهم لم يرتضوا القعود أو الانتظار لما سدّ طريقها حراس اليهود ..
قصة هؤلاء الأبطال تكررت وتتكرر وستبقى تتكرر دائما ولن تتوقف أبدا بين أبناء هذا التيار المبارك .. مصداقا لخبر الصادق المصدوق"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق (وفي رواية يقاتلون) لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك وفي رواية حتى يقاتل آخرهم الدجال"..
ومع ذلك نقرأ ونسمع لبعض سفهاء مخالفينا من القوميين أو اليساريين ونحوهم يعيروننا بما نفاخر الدنيا كلها به من النفير إلى أفغانستان أو العراق أو الشيشان .. أو غيرها من ساحات الجهاد ويقولون: إن طريق القدس أقرب!! نعم إن طريقها أقرب في الجغرافيا وعلى الخرائط ولكنها في السياسة أبعد .. وصارت على أرض الواقع أبعد وأبعد ببركة جيوشكم من حراس اليهود الذين يمجدهم كثير منكم ..
ونحن الجهاد عندنا هو الجهاد وأعداء الله جميعا يكمّل بعضهم بعضا كما أننا وإخواننا في كل الساحات يكمّل بعضنا بعضا وقد قال تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة) أي جميعكم (كما يقاتلونكم كافة) أي جميعهم (واعلموا أن الله مع المتقين) وهذا لا يعارض أن العدو الأقرب أولى بل يكمله ويوسع دائرة الإختيار عند المجاهدين بحسب مصلحة الجهاد والسياسة الشرعية، خصوصا عندما يتباعد الأقرب بتواطئ جيوش العرب على حراسته وتآمر العالم على حمايته بكافة السبل والوسائل، فعندها تغدوا كل الميادين تحت اختيار المجاهد يختار منها الأولى والأنفع لدين الله.
ولقد سأل قاضي محكمة أمن الدولة أحد إخواننا الحلبيين أثناء محاكمته على تهم جهادية: (لماذا جئت تقاتل وتجاهد في بلدنا لماذا لم تقاتل الأسد؟ ولماذا لم تقاتل اليهود من الجولان؟!) فقال أخونا فك الله أسره: (لا فرق عندي بينكم وبين الأسد، ولا بين اليهود والأمريكان .. وما أنا إلا سهم من سهام هذا الدين حيث ما شاء الله وضعني واستعملني) أهـ.