الصفحة 6 من 96

تساقط حاجز الخوف .. فقد تعلم منهم ما يسميه العلامة ابن القيم بتجريد الخشية لله أو (بالخوف أو التعظيم المذهل) .. وهو أن يعظم الموحد الله، ويخافه خوفا يملأ جنبات نفسه ويستولي على قلبه بحيث لا يتسع بعد ذلك لأن يتغلغل فيه خوف من سواه ..

فخوف الله جبار السموات والأرض يذهله عن الالتفات إلى خوف أوتعظيم سواه سبحانه ..

إذ كل ما يخشى ويخاف ويدعى من دون الله .. هو في الحقيقة: (ليس بشيء) كما قال تبارك وتعالى بعد أن ذكر (( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) )وأنهم: (( كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) ).

قال سبحانه وتعالى: (( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم ) ).

وتساقط حاجز سمعة القضية ..

فقد علموه أن الإسلام يجب ما قلبه .. وهل كانت سوابق كثير من الصحابة قبل إسلامهم إلا القتل والسلب والنهب والاغتصاب، ثم ما لبثوا أن صاروا بدين الإسلام وبعزة التوحيد، قادة الأمم وسادة العباد، وحازوا بذلك شرف الدنيا والآخرة .. وفتحوا البلاد ودان لهم العباد، وهاهم اليوم قد صاروا للناس المثل والقدوة والأسوة الحسنة وخير القرون ..

لم يأبه صاحبنا بتلك الحواجز وغيرها فما أحلى الجلوس في تلكم الحلقات، وما ألذ السماع لآيات الكتاب .. وما أطيب النظر في معالم التوحيد ..

وما هي إلا أيام حتى انقلبت حياة صاحبنا .. وفارق طريق أقرانه وترفع عن سفاسفهم، وتمثل بقول القائل:

قد هيؤوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

عرف أنه ما خلق في هذه الدنيا سدى ولا وجد فيها عبثا .. إنما خلق لغاية عظيمة، كان في سالف الأيام غافلا عنها .. عرف مصدر عزته وسعادته .. فلم يعد كأكثر الناس في خسر .. بل دخل في جملة من استثناهم الله تبارك وتعالى بقوله: (( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) )ومن ثم لم يعد يبالي بالسجن أويتحسر بمرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت