وما هي إلا أن وجد صاحبنا نفسه تنجذب إلى أولئك الأخيار، فهم القوم إن شاء الله؛ لا يشقى جليسهم انحاز إليهم يصلي الجمعة معهم، وترك الصلاة خلف الضابط الذي يؤم في مسجد السجن .. ويتلطف ليأخذ منهم ما يكتبون .. يقرأه ويقرئه من يثق بهم ..
إذ لإدارة السجن بين السجناء أذناب .. وهو في جاهليته قد تعلم الحذر منهم .. وهو أولى بالحذر الآن .. فكيد أعداء الله بالموحدين ومن يتصل بهم أشد وأنكى .. رأى بأم عينه كيف يعاقبون ويزنزنون ويؤذون من يصافحهم في ممرات السجن أو أثناء الزيارات ..
فكيف بمن يضبطونه متلبسا بالصلاة عندهم، أو بسماع دروسهم أو حيازة أوراقهم وكراريسهم المنيرة ..
إن للسجن مسجده وواعظه الضابط الذي يخطب فيه .. فعلام تتركون المسجد ذي المنبر والمحراب والسجاد!! وتصلون مع أولئك السجناء في مهجعهم .. ؟؟
لا بد من جواب .. !!
هل في الصلاة خلف راهبنا شك .. ؟
أم في خطبته التي يسبح فيها بحمد المليك ويبجل القانون والدستور ضير .. ؟؟
فلا بد من جواب .. أو الزنازن والعقاب ..
علام تقرؤون في كراريس وأوراق هؤلاء السجناء التي تسفه أحلام دولتنا وتعري أركانه وتكشف زيف أربابها المشرعين وتفضح قوانينهم وتشريعاتهم .. ؟؟
حذار .. إنهم مخربون إنهم إرهابيون إنهم تكفيريون .. !!
(( إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميع حاذرون ) ).
ولكن صاحبنا لا يأبه بذلك التهديد والإرهاب كله .. وينجذب رغم كل الموانع والعوائق والعقبات، إلى أولئك الغرباء.
وتتساقط بين يديه الحواجز .. حاجزا تلو الآخر ..