الصفحة 4 من 96

مختلفتين .. قد بدت العداوة والبغضاء بينهم، وظهرت وبانت، جاهروهم بها حتى يؤمنوا بالله وحده .. (( فإذا هم فريقان يختصمون .. ) )

وفي السجن اعتاد السجانون والضباط أن يعيّروا السجناء بقضاياهم ويعظونهم ويدعونهم إلى التوبة كموعظة الذئاب للحملان ..

ولذلك تراهم يعلقون في كل زاوية من زوايا السجن آية قرآنية أو حديثا نبويا، يحث على التوبة من الخطايا والذنوب .. يوجهون ذلك إلى السجناء وينسون خطيئتهم الكبرى التي تفرعت منها وعنها غالب خطايا السجناء.

أما مع إخوة التوحيد .. فقد كانوا يتصاغرون .. ويطأطؤون الرؤوس .. بل ينهزمون ويلوذون بأعذارهم الواهية، عندما ينكر عليهم الإخوة باطلهم، ويبيّنون لهم شركهم، ويدعونهم هم للتوبة إلى الله، والبراءة من شركهم وإفكهم وزورهم وباطلهم .. ويبينون لهم أن خطايا وجرائم أكثر السجناء، ما هي في الحقيقة إلا فروع وآثار لجريمتهم النكراء، المتمثلة بتعطيل شرع الله وتقديم زبالة قوانين الشرق والغرب عليه، فأهلكوا بذلك الحرث والنسل، ونشروا الفساد والكفر والضلال في البلاد والعباد.

لقد اعتاد صاحبنا أن يكون الواعظ دوما في السجن من أولئك الذئاب .. فمنهم السجان والقاضي والمحامي والواعظ والخصم والحكم ..

ثم لما أفاق من غفلته .. وفقه حقيقة التوحيد .. وعرف عظم جريمة الشرك، علم من أولى بالوعظ والزجر والدعوة إلى التوبة والبراءة من الذنب .. فقد علّمه إخوة التوحيد أن أعظم الذنوب (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) ، رواه مسلم، والقوم قد جعلوا لله أندادا متشاكسين، واتخذوا مع الله أربابا متفرقين، شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، فكانوا بذلك مشركين.

فجريمتهم تفوق كل جريمة .. فأين السرقة وشرب الخمر والزنا أو الاغتصاب .. ونحوه من الجرائم من جريمة الشرك، الذي هو رأس الجرائم ومحبط الأعمال .. ؟ قال تبارك و تعالى: (( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) ).

وقال تبارك وتعالى: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت