شأنها وتصغر قدر الإمكان، ولا يجمع بسببها العشرات أو المئات الذين يعرفون (باروخ) أو من توجد أرقام هواتفهم في قائمته!! أو ممن صافحوه أو التقوه قبل أشهر أو غيرهم ولا تخترع لهم التنظيمات ولا تلفق التهم الإرهابية والمؤامرات المسرحية كما تفعله الأجهزة المخابراتية في (بلاد العرب أوطاني) خدمة لليهود وعباد الصليب، حيث يضخمون كل حادث ولو كان فرديا؛ كطعن يهودي سائح أو (جامد) فتعتقل لشقاره الجموع وتلفق القضايا ويضخم الحدث ليتسلم النظام مزيدا من الدعم والثناء من أسياده في مكافحة الإرهاب، فيعلفونهم كما يعلف العلاف نعجته ويدللوهم كما يدلل الرجل كلبه ..
بعد أسبوع من هذه المذبحة الأليمة جاءني أحد إخواننا الذين كانوا يحضرون دروسي في التوحيد وهو أبو عبيدة عبد الهادي دغلس يحدثني عن المذبحة بحرقة وأخبرني رغبته بالنزول بعملية ضد اليهود عبر النهر، وحدثني عن محاولاته السابقة وعن اعتقاله على حدود يهود من قبل الجيش الأردني من قبل وأنه مصمم هذه المرة على أن ينجح في عبور النهر واختراق الحدود وأنه قد جهز كل شيء من (بنادق) كلشنات وذخيرة ولم يبق إلا القنابل اليدوية التي وعده بها أحد إخواننا، لم يخبرني بأن الذي وعده بها هو أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله كما أنني لم أخبره بأن هذه القنابل التي يتحدث عنها هي قنابلي التي أحضرتها من مخلفات الجيش العراقي في الكويت ..
بعد هذا اللقاء وتحديدا بعد ثلاثة أسابيع جاء الرد المزلزل على مذبحة الخليل؛ فقد هاجم نشامى الجيش العربي بيتي بقواتهم الخاصة مدججين بأسلحتهم مقنعين بأقنعة سوداء فحطموا بابه وعاثوا فيه فسادا وتكسيرا ولم يكتفوا بذلك بل فتشوا بيت والدي، وفقد أثناء تفتيشهم مال لأهلي وذهبٌ لأختي، وصادروا بعض كتاباتي وكل ما راق لهم مما وجدوه في وجههم، فاختفت بعض العطور وساعات وخنجر ومنظار وكاميرا وحتى بعض الملابس والأدوات الرياضية وسيارتي التي خرجت معهم ولم ترجع إلى اليوم .. كانت هذه هي غزوتهم الأولى لبيتي وكانت تلك غنائمهم ولم أكن ساعتها موجودا في بيتي فعلمت عند عودتي أنهم داهموا بيوتا أخرى لإخواننا منهم أبو مصعب الذي كان برفقتي ساعة مداهمتهم لبيوتنا، واعتقلوا أخوة وجدوهم في بيوتهم وعلمت أن بين المعتقلين أبو عبيدة اعتقلوه وهو على وشك النزول لعبور نهر الأردن هو وآخرين، ووجدوا في حوزتهم قنابلي، على إثر ذلك قمت بطلب ما تبقى من القنابل من أبي مصعب فورا وقمت بإخفائها في بيتي بعد أن عزلت الصواعق بعيدا عن القنابل والألغام، وتركت المنزل وانتقلت إلى بيت صديق في منطقة بعيدة عن بيتي فيما استمرت المداهمات الليلية على منزلي ومنازل أخوة آخرين أثمرت عن اعتقال جميع الإخوة واحدا تلو الآخر حتى بقيت آخرهم لأنه لا أحد من المعتقلين كان يعرف مكاني الذي أويت إليه، فمهما عذبوا الإخوة أو شددوا عليهم فلا سبيل كي يدلّ علي أحد، لكن اضطراري