بسم الله الرحمن الرحيم
قبل بضعة عشر عاما في مثل هذا اليوم 15 / رمضان / 1414 هـ الموافق 25 / شباط 1994 م وفي صلاة الفجر التي وافقت يوم الجمعة حيث يكتظ المصلون في هذه الصلاة لفضيلتها؛ ففي الحديث الشريف:"أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة" [1] .
في هذا الوقت المبارك كان كل من نور الدين وصابر وعبد الحق ورامي وطارق وأحمد وإسماعيل وخالد وحاتم وأيمن وآخرون غيرهم يقفون بخشوع يصلون الفجر خلف إمام المسجد الإبراهيمي في الخليل المحتل والإمام يرتل سورة السجدة بينما كانت يد الغدر تخطط لقتلهم بخسة وهم عزّل من أي سلاح إلا سلاح الإيمان حين تسلل السفاح الحاقد جندي الإحتياط"باروخ جولد شتاين"بالتواطؤ مع عدد من المستوطنين وأفراد الجيش الإسرائيلي فقام بإغلاق باب المسجد أولا حتى لا يتمكن أحد من المصلين العزل من الفرار ثم قام بقتل (29) مصليا أثناء الصلاة من جهة ظهورهم وجرح (150) آخرين في وسط الهرج الذي حصل تحت أزيز الرصاص قبل أن ينقض عليه بقية المصلين ويقتلوه برض رأسه بطفايات الحريق إذ لم يكن في المسجد أي سلاح أو حتى عصا يدفعوا بها عن أنفسهم ..
لم يكن هذا السفاح وحده حين نفذ هذه الجريمة بل أمده أفراد الجيش بالذخيرة حتى تمكن من قتل هذا العدد وجرحه، كما منعوا القادمين من خارج المسجد على أصوات الصياح والرصاص من الوصول إلى ساحة المسجد لإنقاذ الجرحى مما زاد من عدد القتلى، كما قتل آخرون أثناء تشييع جثث القتلى مما رفع عدد ضحايا هذا الحادث إلى (50) قتيل، ولم تمر هذه الحادثة عبثا دون أن يستثمرها اليهود كعادتهم فقد أغلقوا البلدة القديمة في الخليل لأكثر من ستة أشهر تم بعدها تقسيم المسجد الإبراهيمي إلى قسمين قسم يسيطر عليه اليهود وهو القسم الأكبر فيما خصص جزء أقل للمسلمين، ويستخدم المستوطنون المسجد الإبراهيمي بكامله خلال الأعياد اليهودية ولا يسمح فيها بدخول المصلين للمسجد ولا يسمح خلالها برفع الأذان فيه، طبعا ضج المسلمون وتوعد الغيورون وصدرت بعض بيانات الشجب والإستنكار من بعض الأنظمة العميلة هنا وهناك لامتصاص غضب الشعوب كي لا تحصل أعمال إنتقامية أو تجاوزات أمنية ..
أما عند اليهود فالوضع في غاية الضبط والهدوء والتحجيم ويتعامل مع هذه الحادثة رغم كثرة الضحايا فيها وكونهم عزّلا ومصلّين لكن التعامل معها يبقى كحادثة فردية يهون من
(1) رواه البيهقي في الشعب وغيره عن ابن عمر مرفوعا.