الصفحة 30 من 96

ولا عجب أن يغتاظوا إذا شرحنا لهم تهمتنا كذلك .. فقد قال تعالى: (( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ).

سلام عليك يا أماه ..

لقد شرحت لك كثيرا عن طبيعة هذه الطريق وأنها طريق الرسل وأتباعهم وحواريهم .. فعلام تكرار البكاء وذرف الدموع .. ؟؟

لن أنس دموعك وأنت تودعينني في زيارتك لي في عيد الأضحى المبارك .. من خلف شبك الزيارة فلا تظني يا أمّ أني لابتسامتي الدائمة، لا أقدر أحزانك أو أستشعر أشجانك .. كلا فليس الأمر كذلك ..

بل أمنيتي أن تتناسي أمر سجني، وأن توجه تلك الدموع والأحزان والأشجان لما هو أغلى وأسمى .. ويومها أخرجت لك قصيدتي التي مطلعها:

لا تبكني أماه وابك بلوعة ... دينًا جريحًا ما عليه بواكيا

ما كنت يوما رغم حبسي جاثيا ... فلأجل ربي أستطيب عذابيا

فالسجن خير من حياة مذلةٍ ... وأنا لربي قد نذرت حياتيا

والسجن ليس بحابسٍ لي دعوتي ... والقيد ليس بمطفئ أنواريا

أنا هاهنا حر برغم سلاسلي ... ورنينها يشجي ربوع فؤاديا

أنا هاهنا حر ودون قيودنا ... شعبٌ يُطأطئ للخيانة جاثيا

إلى آخر الأبيات ..

تذكرت دموعك على شبك الزيارة.

وانا أراوغ في أسئلتي يمينا وشمالا .. عن والدي تارة وعن شجيراته .. وعن صغاري ومشاغباتهم وأحيد .. هنا وهناك .. كي أنسيك شجون الحبس. فإذا ما حدت إلى الطاغوت أو بعض أذنابه، عضضت على شفتيك وأشرت؛ أن كف لا يسمعوك!!

أماه من أي شيء نخشى .. أو نحاذر .. ؟؟

أوما أخبرتك أننا قد أشبعناهم سماعا .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت