فلم يبقى ما لم يسمعوه فلله در ابتسامتك .. بين تلك الدموع ..
واسلمي لابنك المحب الأسير ... عاصم.
وهذه أبيات أهديها إليك ..
أتعرفين جريمتي؟
(من عتمة السجن بل من نور إيماني) [1] ... ومن فؤادي بل من نزف شرياني
أخط دعوتي بدمي على ورق ... (أعددته في غد الأيام أكفاني)
أتعرفين جريمتي يا أم أو تهمي ... تلك التي من أجلها زجوا بجثماني
ومزقوا جسدي من بعد ما يئسوا ... عن دحر دعوتي أو من نزع إيماني
لأنني عشت لا أرضى بطاغية ... ولا أذل لطاغوت وخوان
لأنني لم أرتض صمتا يخلصني ... من بطش جلادهم أو ظلم سجان
جريمتي أنني لا زلت أعلنها ... براءتي من كفرهم جهرا بأوطاني
فلا تقولي أضعت العمر في محن ... فإنها منح من فضل رحمن
ولا تقولي صغارك لست ترحمهم ... فالله يرحمهم والله يرعاني
فقرّ عينا ولا تبكي على محني ... إني رضيت بعيش العز ديداني
(زنزانتي خير من صاحبت في زمن) ... الحاكمون به عبدوا كأوثان
وإن أودعها يوما وأهجرها ... فبندقيتي يا أم: الصاحب الثاني
أبو محمد
سجن البلقاء -1418هـ
(1) مطلع هذه القصيدة مقتبس من أبيات لصديقنا في السجن الشاعر أيمن العتوم