الصفحة 13 من 96

أتذكره يا عمير .. ؟ لقد كان اعداء الله يشتاطون غيظًا حين يقرؤونه .. وكنت احب تذكيرك به دائمًا رغمًا عن انوفهم ..

فما بالك اليوم، تتعجل كوني بينكم .. ؟

لا عجب في ذلك .. فلا زلت بعد صغيرًا ..

وهذه الطريق طويلة محفوفة بالمكاره، يتساقط على حافتيها الكبار ..

ويترجل في محطاتها الكثيرون ..

ألم أقل لك ولغيرك مرارًا؛ إن عُمر محنتنا جد قصير مقارنة بمحن إخواننا في غير هذه البلاد ..

إنها البداية يا صغيري .. وهي أول الخطوات في طريق هذه الدعوة الغالية، والسلعة النفيسة، التي لا يقوم بها، ويدفع ثمنها إلا الرجال ..

(( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه * فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .. ) )

يا سلعة الرحمن لست رخيصة ... بل أنت غالية على الكسلان

يا سلعة الرحمن لولا انها ... حجبت بكل مكاره الإنسان

ما كان قط من متخلف ... وتعطلت دار الجزاء الثاني

لكنها حجبت بكل كريهة ... ليصد عنها المبطل المتواني

وتنالها الهمم التي تسموا إلى ... رب العلى بمشيئة الرحمن

وما أحلى كلمات ابن القيم - والشعر له - حين يصفها بقوله:

(تالله ما هزلت فيستامها المفلسون، ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون .. لقد أقيمت للعرض في سوق من يزيد، فلم يرضى لها ثمن دون بذل النفوس، فتأخر البطالون، وقام المحبون ينظرون؛ أيهم يصلح أن يكون ثمنًا؟ فدارت السلعة بينهم، ووقعت في يد(( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ). ولما كثر المدعون المستشرفون. طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى، فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي، فتنوع المدعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت