قلت: ولا يختص الأمر بالملوك والسلاطين كما قد يفهم من كلام ابن القيم، بل يشمل أفراد المسلمين لأن القصة التي استدل بها كانت في الأفراد لا في الملوك، وصورة السبب قطعية الدخول في الخطاب كما يقول الأصوليون بل هي أولى من غيرها.
ويكون قتال الكفار في هذه الحالة محرما على من كان داخل العهد، مشروعا لمن كان خارجا عنه لما (روي عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لما جاء أبو جندل إلى النبي صلي الله عليه وسلم هاربا من الكفار يرسف في قيوده، قام إليه أبوه فلطمه وجعل يرده قال عمر: فقمت إلى جانب أبي جندل، فقلت: إنهم الكفار وإنما دم أحدهم دم كلب وجعلت أدني منه قائم السيف لعله أن يأخذه فيضرب به أباه، قال فضنّ الرجل بأبيه) المغني ج 8 / ص 320
وإنما كف عمر عن قتل الرجل لأنه أي عمر كان داخلا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم وزين لأبي جندل قتله لأنه لم يكن داخلا فيه.
فإن زعم مكابر أن من كان خارجا عن العهد من المسلمين لا يجوز له قتل الكفار المعاهدين في ارض المسلمين (أو كما يقول بعضهم: لا جهاد في ارض الإسلام) قلنا: هذا مردود عليه بفعل عمر رضي الله عنه وإرادته قتل الكافر وهو في المدينة [1] ، ومردود عليه بقتل أبي بصير لأحد الرجلين المعاهدين بذي الحليفة وهي من حكم المدينة كما نبه على ذلك ابن القيم سابقا
والصحيح ما ذكرناه سابقا من بطلان هذا العهد والأمان، فيشرع قتال هؤلاء الكفار لكل المسلمين في كل مكان.
شبهات مردودة
1 -شبهة قتال المدنيين:
(1) تنبيه: إن كان المراد قصة عمر وأبي جندل رضي الله عنهما فذلك كان في الحديبية. [منبر التوحيد والجهاد]