قال الحافظ ابن حجر في الفتح (5/ 351) : (وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة، ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش؛ لأنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة .. )
وقال ابن القيم رحمه الله: (ومنها أن المعاهدين إذا تسلموه وتمكنوا منه فقتل أحدا منهم لم يضمنه بدية ولا قود ولم يضمنه الإمام بل يكون حكمه في ذلك حكم قتله لهم في ديارهم حيث لا حكم للإمام عليهم، فإن أبا بصير قتل أحد الرجلين المعاهدين بذي الحليفة وهي من حكم المدينة) زاد المعاد ج 3 /ص 308
وقال ابن قدامة: (وإذا عقد الهدنة فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمة لأنه آمنهم ممن هو في قبضته وتحت يده كما أمن من في قبضته منهم، ولا تلزمه حمايتهم من أهل الحرب ولا حماية بعضهم من بعض لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط فإن أغار عليهم قوم آخرون فسبوهم لم يلزمه استنقاذهم) ج 8 / ص 318
ولا يُرد على ذلك بأن الحكام يتعيّن عليهم حماية هؤلاء النصارى ماداموا في حدودهم، لأن هذه الحدود باطلة ولا أساس لها من الناحية الشرعية والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
الثاني: لأن هذا العهد والأمان بين الحكام والكافرين وحدهم ولا يشمل المجاهدين لأن الحرب معلنة عليهم من طرف الكفار في كل مكان ومن أراد أن يُلزم المجاهدين بهذا الأمان فعليه أن يُلزم الكفار بالكف عنهم، لا أن يكون عونا لهم عليهم ..
لأن الأمان عقد متبادل الالتزام ولا يكون من جهة واحدة، وإذا كان الأمر كذلك فإن المجاهدين في حِلٍّ من قتال هؤلاء الكفار.
قال ابن القيم رحمه الله: (إن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام فخرجت منهم طائفة(أي أسلمت) فحاربتهم وغنمت أموالهم ولم يتحيزوا إلى الإمام لم يجب على الإمام دفعهم عنهم ومنعهم منهم ... والعهد الذي كان بين النبي صلي الله عليه وسلم وبين المشركين لم يكن عهدا بين أبي بصير وأصحابه وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوهم ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد كما أفتى به شيخ الإسلام في نصارى ملطية وسبيهم مستدلا بقصة أبي بصير مع المشركين) زاد المعاد ج 3 / ص 309