وقال ابن قدامة: (وعقد الذمة آكد لأنه يجب على الإمام إجابتهم إليه وهو نوع معاوضة وعقد مؤبد بخلاف الهدنة والأمان ولهذا لو نقض بعض أهل الذمة لم ينتقض عهد الباقين بخلاف الهدنة والأمان) المغني ج 8 ص 318
ولهذا كان قتل الجاسوس جائزا وإن أمِّن كما قال خليل رحمه الله: (وقتل عين وإن أمِّن) .
قال في حاشية الخرشي: (يعني أنه يجوز قتل الجاسوس وهو مراده بالعين) (ج 9 /ص 493) .
وغير الجاسوس من أصحاب الضرر مثله في الحكم.
المجاهدون ليسوا طرفا في عهود الحكام مع الكفار:
يتضح مما ذكرنا سابقا بطلان أمان الكفار المزعوم من الناحية الشرعية.
وحتى لو فرضنا ــ جدلا ــ صحته بحيث كان صادرا من حكام غير مرتدين، وغير مستلزم ضررا فإن عهود هؤلاء الحكام مع الكافرين لا تلزم المجاهدين لأنهم ليسوا طرفا فيها، وذلك لسببين:
الأول: أن المجاهدين لا تشملهم عهود هؤلاء الحكام لأنهم لا يعترفون بشرعيتهم، ولا يدينون لهم بالطاعة والولاء وليسوا تحت قبضتهم ولا في سلطانهم.
وعقد الأمان لا يُلزم الإمام بتأمين الكفار ممن هم خارج سلطانه، قال ابن قدامة: (إنما أمّنّاهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم في قبضة الإمام فأما من هو في دارهم، ومن ليس في قبضته فلا يِمنع منه، ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل الذي جاء لرده لم ينكره النبي صلي الله عليه وسلم ولم يضمنه ولما انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبي صلي الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا المال، لم ينكر ذلك النبي صلي الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه) المغني ج 8 ص 318
وهكذا كل من لا حكم للإمام عليه ولم يكن داخلا في سلطانه.