الصفحة 13 من 62

(وَمِنْهَا الْإِسْلَامُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُ الْكَافِرِ وَإِنْ كان يُقَاتِلُ مع الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ في حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا كان مُتَّهَمًا فَلَا يدرى أَنَّهُ بَنَى أَمَانَهُ على مُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ من التَّفَرُّقِ عن حالة(((حال ) )) الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ أَمْ لَا فَيَقَعُ الشَّكُّ في وُجُودِ شَرْطِ الصِّحَّةِ فَلَا يَصِحُّ مع الشَّكِّ). بدائع الصنائع - 7/ 106

و يزيد ذلك بيانا ما رواه ابن ماجة:

2687 - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله لم يرح رائحة الجنة) .

وهذا العهد الذي جاء بتوقيع من حكومة مرتدة لا يمكن قطعا أن يكون هو ذمة الله وذمة رسوله.

ومن الشبه الغريبة التي تثار اليوم قول البعض: إن هؤلاء النصارى مُؤمّنون من طرف الشعب لا من طرف الحاكم!!

وهذا لعمري تلاعب غريب وتلبيس عجيب إذ كيف يحمّل الشعب البريء المقهور جريرة الحكومة المرتدة كأنه هو الحاكم بالفعل؟

وإذا كان هذا صحيحا فمعنى ذلك أن الشعب هو المسئول عن غياب الشرع أي أنه لا فرق بينه وبين الحكومة في الكفر!!

وهذا أقرب إلى منهج بعض فرق الخوارج الذين يكفرون الحاكم بغير ما أنزل الله ومن يعيش في ظل حكمه!!

إن العقود والعهود التى تبرمها الحكومات المرتدة ليس لها أي اعتبار شرعي ولا يمكن أن تكون ممثلة للإسلام أو المسلمين، فحين نحكم على حكومة بالردة فذلك يعني ضرورة أنا نحكم على كل عقودها بالفساد .. وإلا وقعنا في التناقض!

وإذا افترضنا - جدلا - أن أمان هؤلاء النصارى صحيح من جهة المؤمِّن، فقد بقي فساده من جهة المؤمَّن.

وهذا بيانه:

انتفاء الضرر شرط لصحة الأمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت