الاستنجادِ بالمجرمِ الفعليِّ الذي سلَّم أختَنا إلى النصارى، فإنَّ في هذه الحوادث فرصةً لتصحيح المفاهيم وإحياءِ السنةِ وإشعال جذوتِها في نفوسِ شبابِ الإسلامِ؛ فليست تستقيم أحوالنا بغير فقهٍ للسُّنةِ يجتمع فيه صحة التصورات والعمل بمقتضاها. هذا غيرَ أنَّ نشر الفهم الصحيح لحقيقة هذه الحادثة ومثيلاتها يجعل عند العاملين من أجلها مناعةً تحميهم من استدراج الحكومة لهم لاحتواء غضبتهم، وسيعرفون أهمية هذا عند مهادنة النصارى للحكومة وتغير موقفها من المظاهرات، وعسى أن تكون هذه المسألة مفتاحَ خيرٍ لما هو آتٍ من الحوادث في مصر، ليكون للسلفيين دور لائق بهم فيها.
والرابع: أنَّ (القتال) في سبيل الله مِن أهمِّ مصارفِ الزكاةِ، وقتال طواغيت النصارى باغتيالهم أو اختطافهم نصرةً للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ولأخواتنا المسلمات وكفًّا لصيالِهم على الدين وجرأتِهم على المسلمين؛ جهادٌ في سبيل الله، وبه تصل القضية إلى كلِّ أذن ولو خالف صاحبها في العمل العسكري .. وهو محقق لكثير من مقاصد الجهاد وموجباته المنصوصة، وهذا ظاهر لا يضلُّ القارئ عن أدلتِه؛ ولهذا فإنَّ إعدادَ المجاهدين -سواءٌ كان بتحمُّلِ تكاليفِ سفرِهم إلى مصرَ، أم إقامتِهم فيها، أم رصدِهم للأهدافِ، أم شرائهم للسلاحِ، أم دفعِهم المالَ لمَن يعينهم على ذلك وييسِّرُه لهم مِنَ الشُّرَطِ أو المرتزِقةِ، أم انحيازهم وتأمينهم بعد ذلك، وكلُّ ما تعلَّقَ بهذا وأعان عليه-؛ لهو مِن أجلِّ ما تصرفُ فيه الزكاةُ وأرجى ما يكون فيه نفع المسلمين، فليتقِّ الله مَن يصرفُ زكاتَه لتمويل الحملات الانتخابية لجماعتِه وأختُه في أسرِها تفتن في دينِها وتعذَّب ولا تجد مَن ينصرها، فإنَّها ومَن أراد نصرتَها وقصرت به النفقة؛ خصومُه يومَ القيامة.
وأذكِّر أصحابَ الهمَمِ العالياتِ؛ بأن يُحسِنُوا الإعدادَ لهذا؛ ومِن حسنِ الإعدادِ له تأخيرُه إلى أن يقضيَ اللهُ في هذه المظاهراتِ أمرًا؛ وهو قضاءٌ قد أزِفَ ظهورُه والله أعلم، فللطواغيتِ حساباتٌ ولهم حدودٌ لا يأذنونَ لأحدٍ أن يتجاوزَها، واستمرارُ المظاهراتِ -ولو كانَت سلميةً- تجاوزٌ لن يأذنَوا به، فلو تأخَّرَ غيرُ المظاهراتِ مِن وسائلِ المدافعةِ (غير السلمية) لكان أولى؛ لئلا يكونَ ذريعةً لاشتغالِ المدافعين بعضهم ببعض؛ فهو مما يُضعفُ الأثرَ السياسيَّ لكلِّ صورِ المدافعةِ، وسيعملُ الطاغوتُ بمكرِه و (ضغوطِه) على ردِّ بأسِ المدافعين إلى بعضٍ؛ ولذا فإنَّ تأخيرَ الصورةِ العليا مِن المدافعةِ إلى وقتٍ لا يكونُ غيرُه من الصورِ يزاحمُه أرجى لتحقيقِ المرادِ مِنه، وأمنع للصفِّ أن يُفرَّقَ جمعُه المبارك.
ومِن حسنِ الإعدادِ أيضًا؛ إحسانُ انتقاءِ مَن يُشَرَّدُ به مَن خلفُه، وتُشفَى به صدورُ المؤمنين، ولا يُشكِلُ أمرُه على عامَّةِ المسلمين ولا خاصَّتِهم؛ مِن رؤوسِ القومِ وكبارِ طواغيتِهم؛ ممَّن دورُه ظاهرٌ في محاربةِ الإسلامِ، بالإشرافِ على سياساتِ الكنيسةِ الرسميةِ وأعمالِها الإجراميةِ، مِن