الصفحة 14 من 36

هذا ما تيسَّرَ قولُه عن السِّياقِ العامِّ لحادثةِ كاميليا، تذكيرًا بجانبٍ لم أجد مَن أبرزَه ليُنظَرَ فيه ويُذاكَر مِن أهلِ الشأنِ، وما تركتُ فقد قيلَ، أو كان السُّكوتَ عَنه أولى.

وأحبُّ أن أذكِّرَ -باختصار شديد- إخواني الذين سمَت هممهم إلى النصرةِ العمليةِ بأمورٍ:

أولها: ضرورةُ اتِّخاذ القيادات التي تنسِّق أمور المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، والقيادات العليا التي ترسم خطَّ العمل؛ على أن يكونوا أهل أمانة وشجاعة وحكمة وخبرة؛ لئلا تؤول نصرة أختنا إلى تحقيق مكاسب سياسية لهذا أو ذاك، ولئلا تجبن هذه القيادات وتفسد العمل بضغوط من الحكومة إذا انتهت مآربها من السماح (المحدود) بهذه المظاهرات، ولئلا يستدرجها (الأمن) إلى جعل هذه الوقفات وفق ما يشتهي أو فعل ما يشتت الجهود بحيث يذهب مقصود المظاهرات ولا تصل القضية إلى عامة المسلمين.

والثاني: أنَّ إسلامَ أختنا كاميليا هو الأصل الثابت، بل إنَّ ما ظهر من الوثائق يثبت أنَّ إسلامَها حسنٌ راسخ، وكلُّ ما يخالف هذا مِن شهاداتِ أهل الزور، أو ظهور التسجيلات المختلقة، أو التسجيلات الصحيحة -إن ظهر ذلك- وهي في الأسر تقرُّ على نفسِها بردة؛ لا أثر له شرعًا وهي عندنا مسلمة حتى تثبت ردتُها اختيارًا بأن تقرَّ بها وهي خارجة عِن سلطان النصارى بل سلطانِ الطواغيت الذين أسلموها إلى النصارى حتى تأمن شرَّهم وإكراههم لها فالأحكام على الظاهر، ومَن كانت حاله كحالها فظاهره أنه ليس مِن: {من شرح بالكفر صدرًا} ، ولو بدت مطمئنةً في كلامِها؛ فقد يكون هذا لتَكرارِهم التسجيل حتى يكون على ما يرتضون، أو لتلبيس مِن بعضِ مَن تظنُّهم هي مِن علماءِ الإسلامِ كفيلسوفِ الأزهر، فلا يخدعنَّ أحدٌ نفسَه بتركِ العملِ إذا رأى مِن ذلك شيئًا، ونصرة كاميليا واجبةٌ ما دامت مسلمةً.

والثالث: أن يسعى القائمون على النصرةِ إلى ربطِ الحادثةِ بما يمكنهم من أسبابِها فهي المشكلات الحقيقية؛ مِن حكمِ العملاء الصائلين على دين الناس ودنياهم، ومن ضعف بصر المسلمين بالولاء للدين وأهله والبراء من الكفر وأهله ومنهم نصارى مصر، ومن غفلة المسلمين دعاة وجماعات عن الاهتمام بقضاياهم وانصرافهم إلى أعمال قاصرة، وتغليبِهم لجانبِ التركِ والإحجامِ حذر المفاسدِ حتى كنا في الحوادث بين الضرر والسلامة؛ فتأخَّر تقدُّمنا نحو ما فيه الخير للمسلمين، وغير ذلك مما يدركه إخواننا الفضلاء (وقد فصَّلت هذا في مناسبةٍ سابقةٍ) ، وليحذروا أشدَّ الحذر من قلبِ هذه المظاهرات من النصرة الشرعية إلى غيرِها؛ بكسوتِها برداء الوطنية، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت