الصفحة 13 من 36

شر: الانعتاق مِن سلطانِ الشريعةِ رأسًا! والانعتاق مِن سلطانِ العلماءِ إلى غيرِهم ممن يظهر تبني قضايا الأمَّةِ ويتكلَّم في مشكلاتِها؛ من حِسَانِ القَصدِ وغيرِهم.

ولذا؛ فإنَّه لمقامٌ مناسبٌ أن أذكِّرَ مشايخنا علماءَ المسلمينَ في كلِّ مصرٍ، وفي مصرَ أرضِ الكنانةِ خاصَّةً، أن يَسعَوا حثيثًا إلى الإشرافِ على عَمَلٍ إسلاميٍّ (جماعيٍّ) و (منظَّمٍ) شاملٍ يتعدَّى جانبَ التعليمِ والوعظِ، بحيث يتعدَّى أثرُه إلى جميعِ أمورِ المسلمينَ، وإلى قضاياهم الدينيةِ والدنيويةِ أيضًا إذ ضيَّعها السَّاسةُ؛ ليتصدَّروا العملَ الإسلاميَّ القائمَ حتمًا بهم أو بدونِهم، لكنَّه بهم -إذا شاؤوا- أرشدُ وأقوى، فيُشرِفُوا على الجهودِ المبذولةِ، ويَحملُوا النَّاسَ -فيما تختلف فيه الأنظارُ ويَلزم فيه التوافق- على اجتهادٍ واحدٍ مبنيٍّ على تصوُّرٍ تامٍّ مطابقٍ، هو أثرٌ لصدورِ العلماءِ عَن شورى ومباحثة بتكاملٍ بين أهلِ العِلمِ الشرعيِّ ومَن لهم اختصاص وخبرة ورأيٌ، فتقع الفتاوى أقربَ إلى مرادِ اللهِ ومطابقةِ حكمِه في النازلةِ، ولتنضبطَ الأعمال بهدىً من نور الوحي، ولتقلَّ زلاتُ بعضِ الدعاةِ الذين اجتهدوا في مسائلَ بلا أهليةٍ علميةٍ لمثلِها، ففي الاجتماعِ على المرجوحِ مِن المصالحِ فوقَ ما في الانفرادِ بالرَّاجِحِ، وهو اليومَ مِن أوجبِ الواجباتِ؛ لئلا تضيعَ قضايا المسلمينَ بلا ناصرٍ، ولا تذهبَ جهودُ العاملينَ للدين سُدىً بتَكرارِها أو ضعفِها في بعض الجوانبِ، وتصوَّب الجهودُ القائمةُ منَ بعضِ الباحثين والشبابِ المجتهدين وتكمَّل، وما يترتَّبُ على الشورى وعلى الجماعةِ مِن مصالح كثيرٌ لا يخفى على علمائنا، وبها يندفعُ ما يكرهونَ مما أقبلَت نُذُرُه! ولا يَدفعُ البلاءَ كراهتُه مع التفريطِ في أسبابِ دفعِه التي جاء الأمرُ الشرعيُّ بتحصيلِها بعينِها، كالأمرِ بالجماعةِ والأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ والجهادِ لإقامةِ الدين بحسبِ المستطاعِ، أو بعمومِها كأمرِه بالتوكِّلِ على اللهِ وتحصيلِ الأسبابِ تُعرَفُ بخبر الشَّرعِ، والتاريخ، وسائر ما يكشفُ السُّنن؛ ومَن فَقه السُّنَّةَ في مسمَّى الإيمانِ وفي القدَرِ؛ زادَه فقهُه إيمانًا بالأمرِ الشرعيِّ؛ بصرًا بحقيقتِه، واطمئنانًا إليه، وعملًا به.

ومصرُ مقبلةٌ على أمورٍ لا بُدَّ أن يكونَ لهذه الطائفةِ مِنَ العلماءِ والدعاةِ فيها دورٌ ظاهرٌ -بنفسِه أو بأثرِه! -، ليحقِّقوا ما فيه مصلحةٌ للدَّعوةِ وللمسلمينَ؛ فإنَّها مرحلةٌ لا تتكرَّرُ قريبًا إلا أن يشاءَ الله، وما بعدَها شرٌّ مما كان قبلَها والله أعلمُ!، ولا يَحسنُ بحملةِ الدينِ أن يكونوا فيها تبَعًا لغيرِهم كما هو ديدنُ بعضِ الجماعاتِ، ولا أن يَطلبوا النَّصرَ بقراءةِ البخاري وتركِ العملِ بأسبابِه التي يَقرؤون! فإنَّ هذا لا يجلبُ نفعًا ولا يدفعُ ضُرًّا، والتمكينُ لا يأتي لمنتظرِه بالأمانيِّ، بل بالعمل بالأمرِ الربانيِّ، واليقينِ بأنَّ اللهَ ينصرُ مَن نصرَه، فهذا هو حقُّ التوكِّلِ على اللهِ، وبه يكملُ الإيمانُ نظرًا وعمَلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت