الصفحة 16 من 36

الطعنِ في الدينِ والقرآنِ والرسولِ -صلى الله عليه وسلم-، ومِن أعمالِ التنصيرِ التي لا يخفى القائمون عليها، وممَّن له يدٌ مِنَ النصارى في محاربةِ مَن يُسلِمْنَ؛ محرِّضًا لقومِه على التظاهرِ كانَ أو مشرفًا على تعذيبِ أخواتِنا أو غير ذلك، ومَن كانت له يدٌ في شيءٍ مِن صورِ المحاربةِ هذه، أو لسانٌ يُظهرُ الرِّضا، أو مالٌ يقيمُ به هذه الحربَ الصليبيةَ الآثمةَ. وتعدِّي أمثال هؤلاءِ إلى مَن لا يدَ له ظاهرة في الحربِ قد يعودُ على العملِ بضدِّ ما يُرادُ مِنه، ويجعلُ جهدَ المدافعين في بعضٍ، ورأيَ العامَّةِ معَ المجرمينَ؛ ودلائلُ السنةِ على وجوبِ مراعاةِ هذا المقصدِ (جمع الكلمة ومراعاة موقفِ مَن لا يدركُ وجه الصوابِ لخفائه على مثله) كثيرةٌ جِدًّا لا تخفى عن القارئ الكريم، وفي تركٍه فواتٌ لأكثر ما يُرجَى مِن هذه الأعمالِ من المصالح الشرعيةِ، فهو في حالتِنا هذه أصلٌ وليس مكمِّلًا.

ولو رسَمَ قادةُ الجهادِ ملامحَ هذا العمل ووجَّهوا فيه -بحسبِ رؤيتِهم- لكان أرشدَ وأهدى لشبابِ المسلمين، وأنفعَ وأحسنَ أثرًا.

وأسأل الله أن يوفِّقَ إخوانَنا -في هذه المسألة وفي سائر عملهم مستقبلا- إلى ما فيه مصلحةُ الدَّعوةِ (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) ، وإلى ما يدرأ الفتنةَ عَن مصرَ ويُجنِّبها الشرور (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) ، وأن يهدينا إلى ما يكفُّ عنا شر النصارى (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه عبد العزيز بن شاكر الرافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت