الصفحة 17 من 18

الواحد ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نؤمن به، ونوجب العمل به، فهنا أصبح تفريق بين التصديق والإيمان، وبين العمل والتصديق، فعندهم العمل شيء، والتصديق شيء آخر، والإيمان شيء ثالث.

والشاهد الذي نريد أن نصل إليه هو؛ أنهم يفرقون بين التصديق والإيمان، فهم يصدقون بخبر الواحد إن صح سنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم لا يؤمنون به، فهم يقرون بأن هذا الحديث قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن العمل به واجب إن كان متعلقًا بالأحكام الشرعية، وأن الذي لا يعمل به يكون آثمًا، ولكنهم في الوقت ذاته يقولون؛ إن الإيمان بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله لا يجوز.

فما هو التصديق وما هو الإيمان عندهم؟ أما الإيمان فهو التصديق الجازم، إذن فالتصديق يكون غير جازم، والجزم لفظ يدل على صحة الثبوت، وعدم الجزم شيء يدل على عدم الثبوت، وعليه يكون القوم إما مؤمنين بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالعقيدة، وإما غير مؤمنين، وبلا ريب أنهم غير مؤمنين، إذن فهم واقعون في دائرة الشك، إذ إن التصديق غير الجازم يكون فيه شيء من الشك.

وعليه؛ فالقوم يتخبطون في مسألة لا يعرفونها، فلو سألت أحدهم ما الفرق بين التصديق والإيمان فيما يتعلق بالعقيدة؟ فلن تجد عنده جوابًا يعول عليه.

ثامنًا: إن الأخذ بقولهم الباطل يؤدي إلى مخالفة أهل السنة والجماعة في معتقدهم في كثير من القضايا التي قام الإجماع عليها:

كمسائل عذاب القبر، والصراط، ونزول عيسى عليه السلام، وإثبات الشفاعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وسؤال الملكين، وغيرها من المسائل التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة التي لم تصل أسانيدها حد التواتر بالضوابط التي وضعوها.

ولا شك أن كل من خالف ما قام عليه الإجماع يعتبر آثمًا لقوله تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت