الصفحة 16 من 18

بها وإن كانت ظنية الثبوت، وأي مسألة لم يحكم العقل على صحتها ردوها إما تأويلاُ، وإما تعطيلًا.

والمتأمل في ذلك يعلم أن حزب التحرير لا يعتقد معتقد أهل السنة والجماعة، بل معتقد الفرق التي خرجت عن أهل السنة والجماعة، وعليه فما يدعو إليه من كون خبر الواحد لا يفيد العلم، هو معتقد المتكلمين وليس معتقد أهل السنة والجماعة.

سادسًا:

إن من المضحك المبكي، أن هؤلاء القوم حرموا على الناس الإيمان بخبر الواحد لأنه قائم على الظن، وما درى هؤلاء أن الظن الذي حذروا الأمة منه، هو عين ما وقعوا فيه، فإن اشتراطهم عددا معينًا لإفادة اليقين، اشتراط غير مبني على دليل، بل قد قام الدليل على خلافه، ومن المعلوم أن إثبات مسألة من مسائل العقيدة تحتاج إلى دليل قطعي، فأين دليلهم الظني على ذلك؟ ناهيك عن إتيانهم بالدليل القطعي.

فالمسألة التي أصلوا عليها مسألة مفتقرة إلى الدليل، أي لا يستطيعون أن يأتوا بحديث أو آية أو إجماع على أن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز الإيمان بها إلا إذا تحقق فيها أدنى حد التواتر وهو خمسة رواة في كل طبقة من طبقات الحديث، ومن المعلوم أن ما كان أصله ظنًا فلن تكون نتائجه قطعية.

وعليه؛ فهم في قولهم هذا متبعون للظن الذي حذروا الناس منه، فهلا علموا ذلك!

سابعًا: إن مذهب القائلين بعدم اعتبار خبر الواحد في العقائد، يؤدي إلى تقسيم الدين من حيث الثبوت إلى قسمين عقيدة وأحكام:

واشترطوا في العقيدة ما لم يشترطوه في الأحكام، مما يؤدي ذلك إلى فصل العقيدة عن العمل، والعمل عن العقيدة، أي ما كان متعلقه التصديق فلا يدخل العمل به، وما كان متعلقه العمل لا يدخله التصديق.

وهذا القول بناء على مذهبهم الباطل الذي يفرقون به بين الإيمان والعمل، ويظهر ذلك جليًا من خلال تعريفهم للعقيدة إذ هي عندهم: (تصديق جازم موافق للواقع عن دليل) . فلا يدخلون العمل في الإيمان، أو الإيمان في العمل، وعليه يوجبون العمل بالأحكام الشرعية وإن تجرد عن الإيمان، وهذا معنى قولهم: (نصدق ولا نؤمن) ؛ أي نصدق بأن خبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت