الصفحة 15 من 18

الكفر به، فرفض خبر عن الإسلام لا يعتبر كفرًا ولكن رفض الإسلام الذي قام الدليل اليقيني عليه هو الذي يعتبر كفرًا). أهـ

فهو تعليل يقوم على أمور تدل على حقيقة معتقدهم وأنه يقوم على العقل لا النقل.

وإليك التفصيل:

1)تقوم عقيدة حزب التحرير على العقل لا النقل، ويتضح ذلك من قول شيخهم: (بدليل أن على المبلغ أن يعمل عقله فيما بلغه) . فالعبرة إذن ليست بالعدد أو غيره بل بحكم العقل على صحته، فإن حكم العقل بصحة النقل قبل النقل وإن لم يبلغ حد التواتر، وهذا المعتقد ليس هو ما يعتقده أهل السنة والجماعة، بل هو مذهب المعتزلة ومن نحى نحوهم من أهل الكلام الذين يقدمون العقل على النقل.

2)تعريفهم للإسلام، فهم يعرفون الإسلام بأنه؛ مبدأ، ويعرفون المبدأ؛ بأنه عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام، ويعرفون العقيدة بأنها؛ تصديق جازم مطابق للواقع عن دليل، ومرادهم من القول موافق للواقع أي موافق للعقل لأن أصل عقيدتهم مبني على العقل وقد سبقت الإشارة إلى تعليل شيخهم بعدم قبول خبر الواحد لعدم قيام الدليل العقلي عليه.

3)قوله؛ بأن رفض خبر عن الإسلام لا يعتبر كفرا، ولكن رفض الإسلام الذي قام الدليل اليقيني عليه هو الذي يعتبر كفرًا، وهذا القول منطلق من التفريق بين الإسلام ككل، وبين المسائل الداخلة في الإسلام، وذلك أن الإسلام كدين قام الدليل اليقيني على صحته، أي حكم العقل على أنه دين صحيح، ولكن العقل لم يحكم على كل مسألة من مسائل الإسلام، فكانت المسألة التي لم يقم عليها الدليل العقلي مسألة فرعية لا يكفر الإنسان بردها، على خلاف رد الإسلام ككل.

فتدبر ذلك جيدًا تعرف أحوال القوم.

فائدة:

إن حقيقة الخلاف القائم بين أهل السنة والجماعة، والمتكلمين، هو مسألة تقديم العقل على النقل، فأهل السنة والجماعة يقدمون النقل على العقل، ويخضعون العقل للنقل، على خلاف المتكلمين، فهم يخضعون النقل للعقل، فأي مسألة حكم العقل بصحتها آمنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت