فاتباع سبيل المؤمنين شرط أساسي في صحة العمل واعتباره، بل إن إتباع سبيل المؤمنين، هو الضابط الأصلي للحكم على الأعمال من حيث الصحة والبطلان، وما جاء ثابتًا عن علماء الأمة المعتبرين من أهل السنة والجماعة، هو إيمانهم بهذه الأمور وغيرها، وعليه فإن مخالفتهم في ذلك هو خروج عن اتباع سبيل المؤمنين الذي توعد الله سبحانه كل من خالفه.
وبناء على ما قدمنا؛ فإن القول بعدم الإيمان بخبر الواحد في العقيدة، قول لا دليل عليه، بل الأدلة على خلافه.
وإن العلة التي تعللوا بها على عدم جواز الإيمان بخبر الواحد هو وقوع في الظن الذي ذم الله سبحانه الكافرين على اتباعه، وجعلوا العامل في الظن واليقين العدد، وقد حددوه بخمسة رواة في كل طبقة من طبقات سند الحديث، وقولهم هذا مبني على الاجتهاد المحض غير المبني على دليل من الكتاب والسنة.
بل لو كان المقصود بالظن العدد لخرج الكافرون اتباع الظن عن الأمر، إذ لم يقيموا معتقداتهم على خبر الواحد، بل قد أخذوا عقيدتهم الفاسدة عن تواتر نقل لهم عن تواتر، قال تعالى حاكيًا عنهم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) ، فالكافرون أخذوا عقيدتهم عن تواتر فهم على دين آبائهم، ومع ذلك فهم أتباع للظن.
وعليه؛ تعلم أخي يقينًا بأن اليقين والظن لا علاقة له بالعدد، إنما بما يتحفه من القرائن، فإن قامت القرائن على صدق من ينقل الأخبار وجب تصديقهم وإن لم يبلغوا العدد المشار إليه، وإن قامت القرائن على كذب من ينقل الأخبار، فلا يصدقون وإن كانوا مئات كما هو واقع الكافرين، ومن باب آخر؛ لا يخفى عليك أن الظن الذي اتبعه الكافرون قائم على الكذب والتخمين، لا على خبر الواحد وغيره، مما يجعلك توقن بخطأ ما ذهب إليه القوم.
وفقنا الله جميعًا للعمل بما يحبه ويرضاه.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين
وكتب؛ إبراهيم بن عبد العزيز بركات