فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 339

وحيث أنّ قوات الجسر الجوي والجسر البحري الإستراتيجية الموجودة الآن لأمريكا في قاعدة السيلية والعديد بقطر وبمضيق هرمز وبحر العرب تكفي لمعاونة الهجمات التي تشنها الفرق المحمولة جوًا والفرق البرمائية على حقول النفط الرئيسة بالسعودية.

وفي ظروف الحرب يتمّ عبر الجسر الجوي استخدام طائرات النقل التكتيكية من طراز ( C-130) والتي يبلغ عددها 500 طائرة في القوات الجوية الأمريكية النظامية أن تشارك في هجمات القوات المظلية. بشرط أن يتمّ نقل القوات إلى منطقة العمليات بوسائل أخرى، ثم تستقل طائرة ( C-130 ) في قواعد قريبة من منطقة العمليات، ربما في إسرائيل .. وتحت أي ظرف سيتعين على أمريكا إبراز جزء من (إن لم يكن معظم) الفرقة المحمولة جوًا. وهذا هو السر في استيلاء أمريكا منذ حرب الخليج الثانية على قاعدة الظهران الجوية بالسعودية - والتي هي المدخل الوحيد الملائم حاليًا لشنّ حرب على العراق - وقد نجحت أمريكا في تأمينها لقاعدة الظهران الجوية في وقت مبكر جدًا. وحتى يتمّ توفير الخدمة للأسراب الأمريكية المقاتلة وطلعات الإمدادات اللوجستية والطائرات الخفيفة، أمنت أمريكا مناطق إضافية أخرى كالعديد والسيلية بقطر كحاجة ملحة للطلعات الجوية الأمريكية أثناء الحرب على العراق.

وسوف يقوم الغطاء الجوي الأمريكي بدور رئيس في هذه الحرب مع معاونة جوية وثيقة من أجل إخماد الضربات الجوية من العراق وبطاريات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات وقوات الرد السريع أثناء أي هجوم أمريكي. وأقرب القواعد الأرضية الملائمة للطائرات المقاتلة الأمريكية توجد في إسرائيل على بعد ألف ميل فقط من مسرح العمليات. ويمكن لأسراب الطائرات المقاتلة الأمريكية أن تحتل القواعد العسكرية العراقية بمجرد تأمين مهابط الطائرات الموجودة وإعداد مهابط ملائمة وقد جرى الاستعداد الكامل لكل ذلك عبر التسهيلات التي قدمتها السعودية ودول الخليج الأصغر للقوات الأمريكية الغازية. وتحركات القوات الأمريكية والبريطانية الغازية تكون عبر القوة الفعّالة من طائرات ( C - 5) و ( C - 141) التابعة لقيادة الجسر الجوي العسكري يؤازرها الأسطول الجوي الاحتياطي المدني ( C R A F T ) ستكون مستغرقة من اليوم المقرر لبدء المعركة إلى فترة تتراوح بين 10 و 15 يومًا بعدها، في نقل قوات الهجوم المظلي ومجموعات الإبرار التابعة إلى إحدى الفرق المحمولة جوًا. وستواصل هذه المهمة بعد ذلك بعدة أيام عناصر مختارة من القوات الجوية ووحدات المعاونة على مستوى فيالق الجيش.

وأمام هذا التفوق العسكري الأمريكي يستحيل على العراق في وضعه العسكري الهش ردع القوة الجوية الأمريكية والاشتباك معها لفترة ولو قصيرة، إلاّ إذا كان اعتماده - أي العراق - على المليشيات المدربة على حرب المدن، لتنقض على القوات الأمريكية الغازية في حال زحفها من صحراء الكويت - جنوب العراق - إلى البصرة ثم إلى المدن العراقية الأخرى وتطويق بغداد أو في حال اعتمادها على الإنزال الجوي ببغداد ثم الانتشار إلى بقية المدن العراقية؛ ولن يستطع العراق أن ينجح في ذلك إلاّ إذا اعتمد خطة الانقضاض على الجيش الأمريكي بالانتحاريين المدربين تدريبًا عاليًا على حرب المدن. ولكن هل لدى العراقيين بما فيهم المليشيات الاستعداد الكامل للتضحية بأنفسهم لأجل صدام حسين؟

يبدو أنّ الإجابة سهلة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في العراق، وتذمر الشعب العراقي من نظام صدام البعثي ودكتاتوريته البوليسية ونظامه القمعي أن يكون لدى العراقيين الاستعداد بالتضحية بالنفس لأجل عصابة البعث العراقي والتي أهلكت الزرع والنسل، فمن المنظور السياسي يبدو أنّ ثمة ترحيبًا عراقيًا شعبيًا بأي نظام يكون بديلًا عن نظام صدام حسين، يجعل من العراقيين يتنفسون الصعداء ولو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت