اسألوا أهل العلم عما يَلْزَمُكُم في كل ما يَطْرَأُ عليكم في فريضة الجهاد في سبيل الله؛ فإن الإجماع منعقدٌ على أن العلم قبل العمل، قال رسول الله (:(طَلَبُ العِلْم فَريضةٌ على كلّ مُسلِم) [1] ، فلا تَقْتُلْ ولا تَغْنَم إلا وأنت تعلم لماذا تفعل؟ وحَدُّه الأدنى أن يُفْتِيَكَ من تَثِقُ به في علمِه ودينِه.
ــــــــــ [3] ــــــــــ
إياك وأن تحابيَ في نصرة الله ذا قُرْبى أو ذا مودة، وإنا لنعلم أن ذلك يَشُقُّ على النفس لكنْ تَذَكَّرْ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} ، فإنّ حقّ الله أوجبُ ونُصْرَةَ دين الله أَلْزَمُ.
ــــــــــ [4] ــــــــــ
والله إني لأُحِبُّك وأحبُّ ما يُنْجِيْك؛ فاسمع نصيحتي في مسألةٍ مهمة مسألةِ"التكفير"، قال (:(مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) [2] ؛ فاعلم يا أخي أن اسم وحكمَ الكفر حقٌّ لله تعالى [3] لا يجوز إنزالُه إلا على من يستحقه شرعًا، وأن له شروطًا وموانع، فلا نُكَفِّرُ إلا بعدَ استيفاءِ الشروط وانتفاءِ الموانع، وقد يَصْدُر مِن المرءِ قولُ الكفرِ أوعملُه ولا يَكْفُرُ لقيامِ مانعٍ من موانعِ التكفير، ومَنْ ثبت إسلامُه بيقين فلا يَخْرُج منه إلا بيقينٍ؛ فإياك والظنَّ، وكُنْ على بينةٍ مما اختَلَف فيه أهلُ
(1) - ضعفه بعضهم وذكر الحافظ المِزِّي أنه يبلغ رتبة الحسن، ويرى السيوطي أنه يبلغ رتبة الصحيح لشواهده. راجع"المقاصد الحسنة"،"الدرر المنتثرة".
(2) - أبو داود وغيره، وهو صحيح.
(3) - قال ابن تيمية في الرد على البكري 2/ 492: [من كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله؛ لأن الكذب و الزنى حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله فلا يُكَفَّر إلا من كفره الله ورسوله] ، وقال في مجموع الفتاوى 3/ 125: ["مَسَائِلَ التَّكْفِيرِ وَالتَّفْسِيقِ"هِيَ مِنْ مَسَائِلِ"الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ"] .