إلى إظهار نفاقه، وسيقول يومها للكفار؛"ألم نكن معكم؟! ألم ندخل البرلمان ورضينا بالديموقراطية وكنا شركاء لكم في القضاء على المتشددين والغرباء؟!".
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (يخبر تعالى عن المنافقين؛ أنهم يتربصون بالمؤمنين دوائر السوء، بمعنى ينتظرون زوال دولتهم وظهور الكفرة عليهم وذهاب ملتهم، {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} ؛ أي نصر وتأييد وظفر وغنيمة، {قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} ؟! أي يتوددون إلى المؤمنين بهذه المقالة، {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} ، أي إدالة على المؤمنين في بعض الأحيان - كما وقع يوم أحد، فإن الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة - {قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، أي ساعدناكم في الباطل وما ألوناهم خبالا وتخذيلا، حتى انتصرتم عليهم ... ) ، إلى أن قال: (فإنهم كانوا يصانعون هؤلاء وهؤلاء ليحظوا عندهم ويأمنوا كيدهم، وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وقلة إيقانهم) ، انتهى كلامه.
الثالث؛ نفاق في المنهج:
ومثاله اليوم ما عليه الوطنيون والمنحرفون عن هدي السنة في الجهاد، الذين يقاتلون لأجل الحدود، ويرضون بالعلمانية حكما، وبالثوابت الوطنية ميزانا للولاء والبراء، وهؤلاء قد انحرفوا عن منهج النبوة إلى منهج"بني علمان".
قال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه: (المنافقون اليوم شر من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قيل: ولم ذلك؟! قال: (لأنهم كانوا يسرون نفاقهم، وهم اليوم يعلنونه) .
وأما نفاق المنهج اليوم ...
فإن أخطر وجوهه؛ الوطنيون والمنتسبون للسلف زورا، فهم يلبسون على الناس أمر دينهم، ويخدعون الجهال بمقاتلتهم الأعداء، وسعيهم إلى تحرير البلاد من نير المحتل، وهم في الوقت ذاته يسرون العداء للشريعة؛ بمحاربة دعاتها - شعروا أو لم يشعروا، علموا أو لم يعلموا -
ولعمر الله تعالى إن هؤلاء؛ هم العدو القادم، وهم من جنس شر غائب منتظر، وسيستخدمهم الصليبيون لضرب المجاهدين.
وعند هذه النقطه نحتاج إلى الوقوف على تاريخ الصليبيين وأساليبهم وكيف غرر بالمسلمين في أكثر من موطن بسبب أهل النفاق ...