الصفحة 85 من 178

الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والموالاة فيه وتكفير من تركه.

والثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله""

وهذا هو التوحيد الذي دعا إليه الرسل كافة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .. وهو معنى لا إله إلا الله.

قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة:4] .

* يقول العلامة ابن القيم: (لما نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكفار؛ اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال) أهـ. من بدائع الفوائد (3/ 69) .

* ويقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى في كتابه"سبيل النجاة والفكاك"عند قوله تعالى: {إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله} [الممتحنة: 4] : (وهاهنا نكتة بديعة وهي أن الله تعالى قدّم البراءة من المشركين العابدين غير الله، على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله لأن الأول أهم من الثاني، فإنه إن تبرأ من الأوثان ولم يتبرأ ممن عبدها لا يكون آتيًا بالواجب عليه. وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم، وكذا قوله: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله} [مريم: 48] الآية. فقدّم اعتزالهم على اعتزال ما يدعون من دون الله. وكذا قوله: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} [مريم: 49] ، وقوله: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله} [الكهف: 16] ، فعليك بهذه النكتة فإنها تفتح لك بابًا إلى عداوة أعداء الله. فكم من إنسان لا يقع منه الشرك ولكنه لا يعادي أهله فلا يكون مسلمًا بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين) أهـ.

* ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في رسالة له في الدرر السنية: (والمرء قد ينجو من الشرك ويحب التوحيد، ولكنه يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم. فيكون متبعًا لهواه داخلًا من الشرك في شعب تهدم دينه وما بناه، تاركًا من التوحيد أصولًا وشعبًا لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه، فلا يحب ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت