فتأملوا كيف جعلوا أوثق عرى الإيمان مجرد شبهة؛ وتأملوا كيف يحصرون الكفر في هذا الباب أيضا في العقيدة؛ مع أن الموالاة المكفرة كما فسرها أهل العلم: هي نصرة أعداء الشريعة بالسنان أو باللسان ..
ثم كشفوا عن هدفهم ومرادهم من التقليل من شأن موضوع الولاء والبراء وتسميتهم له بالشبهة؛ فعطفوا على ذلك بقولهم: (فلا يجوز التمسك بشبهة الولاء والبراء لقتال القوات الأفريقية التي جاءت لمساعدة البلاد بقرار إقليمي ومحلي من حكومة شريف"فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم"فكيف إذا كان مسئولا كبيرا فلا يجوز قتالهم بحال من الأحوال) اهـ.
فتأمل خلط الأوراق والضحك على الناس!! القوات الأفريقية بزعمهم (جاءت لمساعدة البلاد) وليس لمساعدة حكومة شريف الموالية للأمريكان وتثبيت أركانها، ولذلك فلا يجوز قتالهم بحال من الأحوال!!
واحتجوا لعدم جواز قتالهم؛ بدعوى أنهم جاؤوا بقرار من شريف وكأنه (أمير المؤمنين!! أو إمام المسلمين!!) ؛ ثم استدلوا بحديث (المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم) والحديث جعل ذمة المسلمين واحدة، ولم يخلّط المسلمين بالكافرين، ولا المؤمنين بالمجرمين! وشريف وحكومته ليسوا من أدنى المسلمين فضلا أن يكونوا من أعلاهم حتى يستدل لهم بمثل هذه الأحاديث، ولكن كما قيل (من حرم الأصول حرم الوصول) وفساد الفروع نتيجة حتمية لفساد الأصول، وهؤلاء القوم لما لم يميزوا بين المسلمين والمجرمين صاروا يستدلون بأدلة المسلمين على المجرمين!! ويجعلون الكفر البواح والشرك الصراح كفرا دون كفر!! ويسمّون أعظم فرائض الإسلام وعراه الوثقى بالشبه!! ويجعلون المطالبة بتحقيقها من نهج الخوارج والتكفيرين!! .. فضلّوا وأضلوا .. ولذلك ذكروا بعد ذلك تخليطا طويلا لتصورهم عن الدولة التي يحلمون بها ويسعون لإقامتها وهي كما ذكروا دولة توحّد وتجمع وتؤاخي المسلمين بالمجرمين وتساوي المجاهدين بمن وصفوهم بجنرالات الصومال الكبار، وتسعى لإشراك الجميع في حكم واحد ترضى عنه الدول الكبرى!! فأي حكم سيتصور وينتج عن هذه الخلطة العجيبة الغريبة؟ التي تهدم الدين وتنكّس أعلام الشريعة، وتطمس أوثق عرى الإيمان ..
فحذار أيها المسلمون من تلبيسات هؤلاء الأحبار والرهبان ..
وهل أفسد الدين إلا الملوك *** وأحبار سوء ورهبانها
واعلموا أن"أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:"