المتواترة؛ فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله، فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضة أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال والخمر والزنا والميسر أو نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها والتي يكفر الجاحد لوجوبها؛ فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها وهذا مما لا أعلم فيه خلافا عند العلماء) اهـ.
فهذا هو الإجماع الحقيقي الذي عليه نور من الله وبرهان؛ لا إجماع علماء السوء ومشايخ السلطان!!
أما دعوى هذين الراهبين أن الحكم بغير ما أنزل الله بصورته الحالية اليوم؛ ليس بكفر مخرج من الملة ولا يستوجب القتال .. فهي دعوى أذناب الحكومات وأحذية الطواغيت الذين يجادلون عن كفرهم البواح المتشعب والمتنوع في سائر البلاد؛ ولقد بينا في غيرما مبحث من كتاباتنا أن هؤلاء الطواغيت يكفرون من أبواب شتى لا تنحصر في باب الحكم وحده، كما رددنا شبهات أفراخ التجهم والإرجاء في تهوينهم لأمر الحكم بغير ما أنزل الله وفي استدلالهم بالمقولة المنسوبة لابن عباس، وبينا الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما يمارسه الحكام اليوم من كفر بواح وشرك صراح في مجال الحكم والتشريع، وبين سبب ورود أمثال تلك المقالة المنسوبة لابن عباس في مناظرته للخوارج المكفرين لأئمة المسلمين الحاكمين بشرع الله ..
كل ذلك مفصل في مظانه في كتاباتنا المنشورة قد دحرنا فيه شبهات القوم وشتتنا شملها، وخلّفناها وراء ظهورنا منذ زمان؛ ولا داعي لتكراره فمن أراده فليراجعه في مكانه .. [1]
ولقد أبان هذان الراهبان وكشفا عن مذهبهما الإرجائي الجهمي بقولهما بعد ذلك مباشرة: (لأن الكفر محله القلب والاعتقاد) اهـ
(1) انظر على سبيل المثال كتابنا (امتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) وكتابنا (تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء) وغير ذلك.