الصفحة 81 من 178

ذلك الصحابة ابن عباس وحذيفة؛ فأي وقاحة أعظم من هذا؟! فأين قال ابن عباس وحذيفة أن تعطيل الحدود كلها ممن توفرت فيهم الشروط وممن لم تتوفر كفر دون كفر وفسق دون فسق وظلم دون ظلم .. !!

ومتى عطلت الحدود في زمن الصحابة بالصورة الشنيعة والقبيحة الحاصلة في زماننا؛ حتى يحمل كلام ابن عباس لو صح عليها!؟

أم أن مهمة هؤلاء الرهبان هو الترقيع دوما لكل نطيحة وموقوذة ومتردية، وإيجاد الأعذار والشبهات المسوغة لتعطيل الشريعة ولو بالتدليس والتلبيس والكذب والتحريف ..

وأما قولهما: (فإن من لم يطبق أحكام الحدود - دون إنكار لوجوبها الشرعي- فإنه ليس خارجًا عن الملة كما عليه المحققون من أهل العلم) ليخرجا بنتيجتهم السخيفة القاضية زورا بأنه لا يجوز قتال أمثال هؤلاء. .

فيكفي في رده ما نقله الإمام محمد بن عبد الوهّاب رحمه الله: (( عن شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مقرٌّ بوجوبها أو جاحدٌ لها، هذا لم يعهد عن الصحابة بحال بل قال الصدّيق لعمر - رضي الله عنهما: والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. فجعل المبيح للقتال مجرّد المنع لا جحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرّون بالوجوب لكن بخلوا بها ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة؛ وهي قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسمّوهم جميعًا أهل الردّة) اهـ.

هذا كلام العلماء المحققين- الحقيقيين لا المزيفين - فيمن امتنع عن فريضة واحدة من الفرائض؛ فكيف بمن عطل جميع الحدود ..

ولو أردنا أن نتتبع أقوال العلماء المحققين في قتال من عطل الشرائع وامتنع عن العمل بها فسيطول بنا المقام؛ لكن يكفينا أن يعرف المسلمون في الصومال وفي غير الصومال؛ أن هذا الأمر الذي يجادل فيه هذان الراهبان ويموهان فيه؛ ويحاولان إبطاله؛ هو محل إجماع عند علماء الأمة المحققين كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى فقال: (أجمع علماء الأمة على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت