ولتعلم أن مرادهم من هذا الكلام هو التهويل للتخذيل عن تطبيق الشريعة وتصعيبه؛ تأمل قولهم بعد ذلك: (لكنه محاط بشروط؛ أولها: توفر نظام مستقر مطاع فهو من الأحكام السلطانية كما هو معلوم، وبدون هذا السلطان لا يجب ذلك بل لا يجوز وهذا إجماع من المسلمين كما يقول القرطبي.) .. إلى أخر ما ذكروه من شروط.
فنقول: هذا الإجماع المدعى حصل في نقله تلبيس من هؤلاء الجهلاء؛ كعادة أهل البدع في دعاوى ادعاء الإجماع على باطلهم؛ وفي مثل هذا قال الإمام أحمد: من ادعى الإجماع فقد كذب، ما يدريه لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي وأضرابه ..
فهم ينقلون هذا الإجماع لأجل تعطيل إقامة الحدود؛ والقرطبي وغيره إنما ذكروا اتفاق أئمة الفتوى والذي سماه هؤلاء إجماعا؛ إنما ذكروه في سياق عدم جواز الافتئات على السلطان حين يوجد؛ بإقامة آحاد الناس للحدود دون إذنه حين يكون له على الناس سلطان، ومن تأمل كلام القرطبي وغيره فهم هذا بسهولة ويسر؛ ولكن هؤلاء بشؤم انحيازهم إلى معسكر التخذيل والانكسار؛ حرموا الفهم والعلم (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
فهم ينقلون عن أهل العلم من غير تحقيق ولا تدقيق، ويظنون أنهم بحشدهم لأقاويل العلماء أو نسب الإجماعات إليهم كيفما كان؛ قد حققوا بذلك الفقه الصحيح!! وبينهم وبين ذلك مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي ..
ثم قالوا ترقيعا لكل طاغوت معطل لشرع الله حتى ولو توفرت له الشروط التي أوردوها: (ومع توفر الشروط السابقة فإن من لم يطبق أحكام الحدود - دون إنكار لوجوبها الشرعي- فإنه ليس خارجًا عن الملة كما عليه المحققون من أهل العلم الذين تأولوا قول الحق جل وعلا في سورة المائدة(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) بأنه كفر دون كفر وفسق دون فسق كما قال ابن عباس وحذيفة رضي الله عنهما وليس ذلك بمخرج عن الملة فلا يجوز قتال الناس بهذه الحجة) اهـ.
فهذه دعوة من هذين الراهبين لتعطيل الحدود، وتسويغ لذلك وتهوين من جريمة المعطلين لها، وحماية لهم؛ فلا تكفير لهم ولا قتال ان امتنعوا عن تطبيقها؛ في كلا الحالتين سواء توفرت فيهم الشروط أم لم تتوفر!! ثم لم يستحيوا من الكذب على العلماء المحققين فزعموا أن هذا الإفك المبين والباطل المشين هو مذهب العلماء المحققين، بل وأقحموا في