الصفحة 79 من 178

والحقيقة إن مجرد تأمل باطلهما هذا، ونهجهما الانبطاحي، وألفاظهما الغير منضبطة بضوابط الشرع، واستصلاحاتهم المعيشية؛ يكفي المرء ليعلم حقيقة وضحالة علمهما الذي يصدران عنه؛ فهو علم مؤسسة راند الأمريكية؛ الذي يسير في ركاب الطواغيت ويصدر عن مشكاة مصالح الأمريكان؛ حتى إنك تراهما يتجنبان استعمال لفظة الكفار التي يحاول فقهاء الانبطاح طمسها وإلغاؤها باستبدالها بكلمة يظنونها ألطف في خطاب أعداء الملة من أولياء طواغيتهم وهي (غير المسلمين) و (الدول غير المسلمة) وهل غير المسلمة إلا الكافرة!؟ ولكنه التلاعب بالكلام إرضاء للأعداء وانكسارا أمام قوتهم، فتراهم يقولون: (باعتبار أن حكومة شريف لها علاقات بدول غير مسلمة) .. وهذا لا شك من تهوين وتقزيم أقاويل وحجج أهل الحق وتسخيفها ليسهل على المذكورين ردها وطيها والتلاعب بها واعتبارها بكل سهولة مجرد شبه ..

وإلا فهل يعيب أهل الحق على أهل الباطل والطواغيت مجرد إقامة علاقات أي علاقات مع دول غير مسلمة!؟ أم أنهم يعيبون عليهم أن صاروا جندا محضرين وأولاء حميمين لتلك الدول الكافرة؛ ينصرونهم على المشروع الإسلامي الأصيل الذي يسعى لاستعادة أمجاد الأمة، ويظاهرونهم على المجاهدين وأنصار الدين!؟

ثم قالا فض الله أفواههما: (فبالنسبة للشبهة الأولى وهي: تطبيق الشريعة في مجال العقوبات فأود أن أقول إن مضمون الشريعة واسع، متسع الأرجاء مترامي الأطراف فهو يشمل كل الأوامر والنواهي في شتى مجالات الحياة وميادين الأعمال الصالحات تخدم الفرد والمجتمع ومجال العقوبات أحدها ... ) اهـ

وهذا المنهج التعظيمي لا يراد منه تعظيم الشريعة كما هو واضح من البيان؛ بل يراد منه التهويل والتضخيم لتصعيب تطبيق الشريعة، وللترقيع لكل من حكم بأي جزئية منها أنه داخل في حكامها وأوليائها؛ مع أن الله تعالى يقول آمرا المؤمنين بشرعه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)

ويقول لمن أخذ ببعض الشريعة وترك بعضها: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(85) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86 ) ) سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت