الصفحة 64 من 178

أقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} هذا مما يجعل"البيان"كأنه أضغاث أحلام وهذا مخالف للواقع والحقيقة وذلك أن جنود الأفارقة دخلوا البلد في أوائل عام (2007) واختير شريف رئيسًا عام (2009) وهؤلاء الصلبيبين غزوا البلاد قبل رئاسة شريف بسنتين وقبل أن تبدأ المفاوضات علنًا بين"شيخ شريف"من جانب وأيثوبيا والحكومة السابقة من جانب آخر ما يقارب سنتين فأين قرار حكومة شريف يا أستادا"البيان"؟.وهل القرار الإقليمي -إن كان-حجة توجب الطاعة في المعصية؟

وأما استدلالكما لذلك على قول المصطفى عليه الصّلاة والسّلام"فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم"فهذا مبني على أن"شريف"أمن القوات الأفريقية، وأن إمامته ثبتت بطريقة شرعية توجب طاعته. ولكن المعروف عند الجميع عدا فقهاء"البيان"أن القوات الأفريقية غزوا البلاد نصرة للحبشة النصارى ووقوفًا بجانبهم في تدمير هذا البلد المسلم المنكوب فأين أمان هذا العميل لا أعطاه الله أمانًا؟.

وأما إمامة وئاسة"شريف"فلم تثبت بطريقة شرعية لا بايعه أهل الحل والعقد بالمفهوم الشرعي ولا استخلفه إمام شرعي قبله وليس بمتغلِب بل هو متغلَب وهو فاقد للشرط الأساسي الذي تصح به ولايته ألا وهو تطبيق الشريعة الإسلامية و (إن ولي الأمر في الإسلام يكون شرط توليته الذي يعطيه تولي الأمر والذي بدونه لا يكون له شرعية هذا الشرط هو تطبيق شريعة الله فكيف يكون في حقه إبطال شرط توليته ومصدر شرعيته) [حول تطبيق الشريعة34 للشيخ محمد قطب] ومع ذلك لو بايع الإمامَ أهل الحل والعقد بالمفهوم الشرعي أو إستخلفه إمام قبله ولم يقدر على تنفيذ الأحكام الشرعية لبطلت إمامته فكيف إذا جمع بين العجز وفقدان الشرعية في بداية الأمر (والإمام يصير إمامًا بالمبايعة معه من الأشراف والأعيان وبأن ينفذ حكمه في رعيته خوفًا من قهره وجبروته فإن بايع الناس ولم يَنفذ حكمه فيهم لعجزه عن قهرهم لا يصير إمامًا) [مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 4/ 451] .

و (الإمامة عندهم - أي أهل السنة والجماعة - تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماما ولهذا قال أئمة السلف من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية فهو من أولى الأمر الذين أمر الله بطاعتهم مالم يأمروا بمعصية الله فالإمامة ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت