وسلطان والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم بحيث يصير ملكا بذلك وهكذا كل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه لا يحصل إلا بحصول من يمكنهم التعاون عليه ولهذا لما بويع علي رضي الله عنه وصار معه شوكة صار إماما
ولو كان جماعة في سفر فالسنة أن يؤمّروا أحدهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لثلاثة يكونون في سفر إلا أن يؤمّروا واحدا منهم فإذا أمّره أهل القدرة منهم صار أميرا فكون الرجل أميرا وقاضيا وواليا وغير ذلك من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان متى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان حصلت وإلا فلا إذ المقصود بها عمل أعمال لا تحصل إلا بقدرة فمتى حصلت القدرة التي بها يمكن تلك الأعمال كانت حاصلة وإلا فلا وهذا مثل كون الرجل راعيا للماشية متى سلمت إليه بحيث يقدر أن يرعاها كان راعيا لها وإلا فلا فلا عمل إلا بقدرة عليه فمن لم يحصل له القدرة على العمل لم يكن عاملا والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له وإما بقهره لهم فمتى صار قادرا على سياستهم بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله) [منهاج السنة1/ 274] .
رحم الله شيخ الإسلام وجزاه عنا خير ما جزى عالمًا فإذا عرضنا كلامه هذا على واقع الصومال وعلى بيان الأستاذين الدكتورين الرئيسين تبينت لك الحقيقة وهي أن"البيان"بني على خلاف منهج أهل السنة في ثبوت الإمام وان هذا الرجل ليس عنده شيء مما يكون به الإمام إمامًا شرعيًا بالمفهوم الإسلامي لا بالمفهوم الأممي الإقليمي لا عنده موافقة أهل الحل والعقد بالمفهوم الشرعي ولا عنده شوكة وقدرة يحصل بها مقصود الإمامة.
بالله عليك استحي ولا تقل لي عنده الدبابات الإفريقية التي دخلت البلاد باتفاق إقليمي ومحلي وليساعدوا الشعب البائس كما قال فقهاء البيان:"القوات الإفريقية التي جاءت لمساعدة البلاد بقرار إقليمي ومحلي من حكومة شريف"سيأتي الوقوف مع هذه النقطة الدالة على أن"البيان"لم يبن على تحقيق علمي ولا على علم بالواقع.
فبطل بذلك لزوم طاعته لأنه بني على باطل وما بني على الباطل فهو باطل لأن: (ولي الأمر له على رعيته حق السمع والطاعة ولكن في حدود طاعته هو لله ورسوله فإن عصى الله ورسوله بتعطيل شيء من شرع الله فلا طاعة له على الناس) [حول تطبيق الشريعة صـ34] وهذا إذا افترضنا أنه مسلم، ولو صح أنه أمّنهم فأمانه هذا باطل باتفاق العلماء لأنهم أمان وجوار يفضي أن يقتل العدو المسلمين كما يحدث الآن وكل أمان للكفار