فهل يقول فقهاء"البيان"بعد هذه النقولات أن إقامة الحدود"من الأحكام السلطانية كما هو معلوم وبدون هذا السلطان لا يجب ذلك بل لا يجوز وهذا إجماع من المسلمين"لا أظنهم يقولون هذا إلا أن تحملهم الحمية.
النقطة السابعة: قال البيان: (فلا يجوز التمسك بشبهة الولاء والبراء لقتال القوات الأ فريقية التي جاءت لمساعدة البلاد بقرار إقليمي ومحلي من حكومة شريف"فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم"فكيف إذا كان مسئولًا كبيرًا فلا يجوز قتالهم بحال من الأحوال") "
الجواب من وجوه:
الوجه الأول: مسألة الولاء والبراء من أهم القضايا المهمة في الإسلام وهي أوثق عرى الإيمان ولا يستقيم الإسلام إلا بها. قال الشيخ محمد قطب: (ولا يكون الإنسان مسلمًا موحدًا بمجرد أن ينطق بشهادة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم يؤدي الشعائر التعبدية. وإنما يجب مع ذلك أن يعمل بمقتضى شهادة التوحيد ليكون موحدًا حقًا والتوجه بالولاء والمحبة للكفار والمشركين هو نقض لشهادة أن لا إله إلا الله ولو ظل الإنسان ينطقها بلسانه ويؤدي شعائر التعبد لذلك يصف الله موالاة اليهود والنصارى والكافرين بأنه ردة فيقول الله فس سورة المائدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) . [ركائز الإيمان135] .
وليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده كما قال الشيخ حمد بن عتيق (فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك وأكد إيجابه وحرم موالاتهم وشدد فيها حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده) . [سبيل النجاة والفكاك 31] وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} قال بعض العلماء الفضلاء: الفتنة في الأرض: الشرك، والفساد الكبير: اختلاط المسلم بالكافر، والمطيع بالعاصي؛ فعند ذلك يختل نظام الإسلام، وتضمحل حقيقة التوحيد، ويحصل من الشر ما الله به عليم. فلا يستقيم الإسلام، ويقوم قائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويرتفع علم الجهاد، إلا بالحب في الله والبغض فيه، وموالاة أوليائه،