وما يعرف بالأحوال الشخصية وهذه الساحة مفتوحة ليس الحرب القائمة فيها في الوقت الحالي إذ يسمح للأقليات المسلمة في دول الغرب ممارسة العبادات الشخصية بحرية أكثر من بعض الدول الإسلامية وبدون مضايقات إضافة بأمور الزواج والطلاق في بعض المناطق ولكن المنطقة الساخنة والمشكلة الكبرى ومجال المنايا والحتوف هي تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال السياسة الداخلية والخارجية - أي جعل سياسة الحكومة مرتطبة بالشريعة الإسلامية لا بالشرعية الدولية والقانون الدولي ومجلس الأمن - ومجال الحدود والعقوبات وهي المعركة الحقيقية بين الغرب أعداء الشريعة وبين المسلمين المنادين لتطبيق الشريعة الإسلامية. وتقليل شأنها وتصويرها أن الوقت غير صالح لتطبيقها واصطناع الشروط التعجيزية ووضع العراقيل والعقباب أمامها أو جعل الوقائع الطارئة -كواقعة عام المجاعة في عهد عمر رضي الله عنه - قواعد حاكمة للنصوص إن كان هذا من كافر فهو المتوقع منهم لأن الله قال جل في علاه {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} والحرب قائمة بيننا وبينهم. وأما إن كان من مسلم - ولا سيما إذا كان في عداد أهل العلم والفضل-:
(فظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند)
فكيف ممن يمثل العالم الإسلامي كله وليعلم هذا أنه في تنظيره هذا في خندق مع الأعداء ويضيف في كفتهم ما لا يقدرون على حصوله وحسبه أنه يفيد الأعداء على حساب الإسلام والمسلمين.
النقطة الخامسة: وقول صاحبي"البيان" (وبدون هذا السلطان لا يجب ذلك بل لا يجوز وهذا إجماع من المسلمين كما يقول القرطبي) هذا ما لا يدل عليه آية واحدة من كتاب الله أو حديث صحيح أو حسن من سنة رسول الله أو إجماع محفوظ ولكن الثابت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة من بعده عليه الصلاة والسلام مخالف لقول"البيان"و يبدو والله أعلم أن الشيخين لم يفهما السلطان الذي يشترط للحدود فإن كان قصدهما الإمام العام للمسلمين فهذا قد فقد من قديم الزمان والحدود حسب قولهما"من الأحكام السلطانية كما هو معلوم وبدون هذا السلطان لا يجب ذلك بل لا يجوز وهذا إجماع من المسلمين"وعليه فلا يجب بل لا يجوز لجميع الدول في العالم الإسلامي إقامة الحدود لأنهم ليس واحد منهم قطعًا إمامًا عامًا للمسلمين بل كل حدٍ أقيم بعد سقوط الخلافة الأموية فاقد للشرعية!! - لأنه من هذا العهد تعددت الأئمة في العالم الإسلامي إمام في الغرب